جراحة القرنية هي جراحة يُجرى فيها إجراء طبي على القرنية، مثل جراحة زراعة القرنية أو تقشير ظهارة القرنية. ويُستحسن أن يكون من يُجري جراحة القرنية أخصائي قرنية. القرنية هي السطح الأمامي الشفّاف للعين. وهي تقع أمام القزحية والحدقة وتتيح دخول الضوء إلى العين. ويبلغ قطر القرنية نحو 12 ملم وسماكتها المركزية في المتوسط 550 ميكرون لكن هذا يتباين بين الأشخاص المختلفين. وتشكّل القرنية مع العدسة مصدراً لانكسار أشعة الضوء التي تتركّز على الشبكية وتتيح فعل الرؤية. وقد تؤثر أمراض عين كثيرة على القرنية وتضرّ بشفافيتها الطبيعية. وقد تسبّب الإصابات أو العدوى أو الحالات الوراثية المختلفة أو الشيخوخة تعكّر القرنية وبذلك تسبّب تراجعاً في الرؤية أو رؤية مشوّهة.
أحياناً قد تتحسّن الرؤية بالنظارات أو العدسات اللاصقة أو الأدوية، لكن هناك حالات تكون فيها زراعة القرنية ضرورية للحفاظ على الرؤية. وتوجد حالات تساعد فيها زراعة القرنية أيضاً على التعامل مع الألم إضافةً إلى أهميتها للرؤية، كما في التورّم ووذمة القرنية. ويُزال الجزء المركزي العكر من القرنية المعنية أثناء الجراحة ويُستبدَل بقرنية شفّافة تبرّع بها شخص متوفّى. وتوجد تقنيات مختلفة لزراعة القرنية، وغالباً لا حاجة إلى زراعة القرنية كلها بل إلى زراعة طبقات محدّدة بحسب المشكلة.
من يحتاج إلى جراحة القرنية؟
هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الحسبان عند تقرير من سيستفيد من زراعة القرنية ومتى يكون أفضل وقت لإجرائها. ومن المهم مراعاة الحالة الصحية العامة للعين وللمريض، وجراحات العين السابقة، وضغط العين، والرؤية في كل عين، والسبب المحدّد الذي أدى إلى ضعف الرؤية في العين المعنية. ويمكن أن تشمل دواعي زراعة القرنية معالجة اضطراب لا يستجيب لعلاج طبي آخر، وتحسين جودة القرنية وبذلك تحسين الرؤية (مثلاً استبدال قرنية متندّبة بعد قرحة قرنية أو عدوى شديدة جعلت القرنية الشفّافة عكرة).
الحالات التي قد تؤدي إلى الحاجة لزراعة القرنية هي: القرنية المخروطية، واعتلال القرنية الفقاعي، وندبة في القرنية، وثقب القرنية، والإصابات النافذة للعين، وزراعة قرنية فاشلة استلزمت زراعة متكرّرة.
الإجراء
لا حاجة إلى إجراء مواءمة لنسيج القرنية بشكل روتيني. ويمكن استخدام نسيج قرنية من متبرّع متوفّى ما دام غير مشتبه بإصابته بأمراض مُعدية. وتُجرى زراعة القرنية باستخدام تخدير كامل أو موضعي إضافةً إلى التركين. وستُعطى قطرات عين مضادة حيوية لبضعة أسابيع بعد الجراحة، إضافةً إلى ستيرويدات تُعطى عادةً لبضعة أشهر. وكذلك، بهدف حماية العين من الرضوض بعد الزراعة، سيُنصح المريض بارتداء واقٍ للعين أو نظارات أو نظارات شمسية.
جراحة زراعة القرنية
زراعة قرنية كاملة السُّمك (رأب القرنية النافذ، أو PKP) تنطوي على إزالة جميع طبقات القرنية في جزئها المركزي العكر واستبدالها بقرنية شفّافة من متبرّع. ويُجرى هذا الإجراء للقرنية المخروطية، والندوب العميقة في القرنية، وثقوب القرنية، والإصابات النافذة، وزراعات القرنية التي فشلت. والتعافي من هذه الجراحة طويل وقد يستغرق حتى نحو 18 شهراً.
زراعة قرنية جزئية السُّمك من نوع «ديسك» تنطوي على إزالة الطبقات الداخلية للقرنية المعنية واستبدالها بطبقات مؤدّية لوظيفتها ومتوافقة من قرنية متبرّع. وتُجرى زراعة من هذا النوع لحَثَل فوكس، أو اعتلال القرنية الفقاعي، أو في زراعة قرنية فاشلة. والتعافي من هذه الجراحة أسرع (مقارنةً بزراعة قرنية كاملة السُّمك) وتكرار رفض الطُّعم فيها أقلّ.
زراعة قرنية جزئية أخرى هي من نوع «دالك»، وتُجرى في حالات معيّنة من القرنية المخروطية وندوب القرنية السطحية. وهي تنطوي على إزالة الطبقات الأمامية للقرنية في المنطقة المركزية العكرة واستبدالها بطبقات موازية من قرنية المتبرّع. وزمن التعافي سريع نسبياً، وفي هذا النوع أيضاً رفض أقلّ مقارنةً بـ PKP.
القرنية الصناعية إجراء جراحي تُستبدَل فيه قرنية متضرّرة بشدّة أو مريضة بقرنية اصطناعية. وبخلاف زراعة القرنية التقليدية، تكون القرنية في هذا الإجراء اصطناعية ولا تأتي من متبرّع حي أو متوفّى. ويُجرى هذا الإجراء لاستعادة الرؤية لدى المرضى الذين يعانون ضرراً شديداً في القرنية بسبب العدوى أو الإصابة أو الحروق أو التشوّهات الخِلقية.
تنطوي زراعة القرنية على مضاعفات مختلفة
تنطوي زراعة القرنية على مضاعفات مختلفة مثل رفض الطُّعم، والعدوى (داخل العين أو في القرنية)، وتسرّب الجرح، والجلوكوما، واللابؤرية، وعودة المرض الذي أدى إلى ضرر القرنية، وغير ذلك. وكما ذُكر، فإن معدّلات الرفض أقلّ للزراعات الجزئية مقارنةً بالزراعة كاملة السُّمك. وتشمل أعراض الرفض تراجعاً في الرؤية، وحساسية للضوء، وألم العين، واحمرار العين. ويُعالَج رفض الطُّعم بكورتيكوستيرويدات موضعية. وإذا كان رفض الطُّعم شديداً أو تضرّرت وظيفة الطُّعم، فقد تُعطى كورتيكوستيرويدات فموية وحتى وريدية. وفي معظم الحالات يزول رفض الطُّعم ويعود الطُّعم إلى وظيفته الكاملة. وقد يتضرّر الطُّعم عندما يكون الرفض شديداً، أو يستمرّ فترة طويلة، أو عندما يتعلّق الأمر بعدة نوبات رفض للطُّعم. وتوجد إمكانية لزراعة متكرّرة، لكن ينبغي مراعاة أن الإنذار والنتائج بعيدة المدى أقلّ جودة في حالة كهذه.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟