ما هي جراحة الساد؟

جراحة الساد هي إجراء يهدف إلى إزالة عدسة العين واستبدالها في معظم الحالات بعدسة اصطناعية. في الحالة الطبيعية، حين نولد، تكون عدسة العين شفافة. ويؤدّي الساد إلى تعتيم تلك العدسة على مرّ السنين، وهو ما يؤثّر في النهاية على البصر.

جراحة الساد

من الذي يُجري جراحة الساد؟

يُجري جراحة الساد طبيب عيون مختص — جرّاح الساد — وعادةً كجراحة يوم واحد، أي أنّه لا حاجة للمبيت في المستشفى بعدها. جراحة الساد شائعة جدًا وتُعدّ عمومًا إجراءً آمنًا بنتائج ممتازة.

لماذا تلزم الجراحة؟

تُجرى جراحة الساد لعلاج ساد يعيق البصر. قد يسبّب الساد ضبابية في الرؤية وزيادة في الوهج الناتج عن الأضواء. وإذا جعل الساد من الصعب عليك القيام بنشاطاتك المعتادة، فقد يقترح عليك الطبيب إجراء الجراحة.

العدسة في جراحة الساد

يمكن كذلك التفكير في جراحة الساد حين يتداخل الساد مع علاج مشكلة أخرى في العين. فعلى سبيل المثال، قد يوصي الأطباء بالجراحة إذا كان الساد يصعّب على طبيب العيون فحص الجزء الخلفي من العين لمتابعة أو علاج حالات أخرى، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر أو اعتلال الشبكية السكري.

في معظم الحالات لا يضرّ تأجيل جراحة الساد بالعين، فأمامك متّسع من الوقت للتفكير في خياراتك. وإذا كان بصرك ما يزال جيّدًا إلى حدّ كبير، فقد لا تحتاج إلى الجراحة لسنوات طويلة، إن احتجت إليها أصلًا.

متى ينبغي التفكير في جراحة الساد؟

حين تسأل نفسك ما إذا كنت ترغب في إجراء العملية، اطرح على نفسك الأسئلة التالية:

  • هل ترى بما يكفي لأداء عملك بأمان؟
  • هل تجد صعوبة في القراءة أو مشاهدة التلفاز؟
  • هل يصعب عليك الطبخ أو التسوّق أو العمل في الحديقة أو صعود الدرج أو تناول الدواء؟
  • هل تؤثّر مشكلات البصر على مستوى استقلاليتك؟
  • هل تجعل الأضواء الساطعة الرؤية صعبة وتزعجك؟

متى يجب التفكير في جراحة الساد

إذا كانت الإجابة عن بعض هذه الأسئلة بنعم، فقد يكون من المجدي التفكير في العملية عاجلًا لا آجلًا.

ما هي مخاطر جراحة الساد؟

المضاعفات بعد جراحة الساد نادرة، ومعظمها قابل للعلاج بنجاح.

تشمل مخاطر جراحة الساد ما يلي:

  • الالتهاب
  • العدوى
  • النزيف
  • التورّم
  • تدلّي الجفن
  • انخلاع العدسة الاصطناعية
  • انفصال الشبكية
  • الزرق (ارتفاع ضغط العين)
  • الساد الثانوي
  • فقدان البصر

يكون خطر المضاعفات أكبر إذا كنت مصابًا بمرض آخر في العين أو بحالة طبية خطيرة. وفي بعض الأحيان لا تنجح جراحة الساد في تحسين البصر بسبب ضرر كامن في العين ناتج عن حالات أخرى، مثل الزرق أو التنكس البقعي. وحيثما أمكن، قد يكون من المفيد تقييم مشكلات العين الأخرى وعلاجها قبل اتّخاذ قرار الجراحة.

الاستعداد لجراحة الساد

الطعام والدواء

قد يُطلب منك الامتناع عن الأكل والشرب لمدة 12 ساعة قبل جراحة الساد. وقد ينصحك الطبيب أيضًا بالتوقّف مؤقتًا عن تناول أي دواء قد يزيد خطر النزيف أثناء الجراحة. أخبر طبيبك إذا كنت تتناول أي دواء لمشكلات البروستاتا، إذ إنّ بعض هذه الأدوية قد يتداخل مع جراحة الساد أو يعقّدها. وقد يُطلب منك استخدام قطرات عين تحتوي على مضاد حيوي ليوم أو يومين قبل الجراحة لمنع العدوى.

احتياطات أخرى

يمكنك عادةً العودة إلى المنزل في اليوم نفسه، لكنك لن تتمكّن من القيادة، لذا يُستحسن ترتيب وسيلة عودة إلى المنزل مسبقًا لذلك اليوم (مثلًا الحضور برفقة شخص مرافق). ومن المفيد أيضًا ترتيب مساعدة في المنزل عند الحاجة، إذ قد يطلب منك الطبيب الحدّ من نشاطات مثل الانحناء ورفع الأثقال لنحو أسبوع بعد الجراحة.

ما الذي يمكن توقّعه من العملية

قبل الجراحة

قبل العملية يُجري الطبيب فحصًا غير باضع وغير مؤلم لقياس حجم العين وشكلها. ويساعد ذلك في تحديد النوع الصحيح للعدسة المزروعة (العدسة داخل العين).

يحصل تقريبًا كل من يخضع لجراحة الساد على عدسة. وتحسّن هذه العدسات البصر عبر تركيز الضوء على الجزء الخلفي من العين. ولن تتمكّن من رؤية العدسة أو الإحساس بها. وهي لا تحتاج إلى أي صيانة وتصبح جزءًا دائمًا من عينك.

تتوفّر تشكيلة من العدسات بخصائص مختلفة. وقبل الجراحة ستناقش مع طبيب العيون أي نوع من العدسات قد يناسبك ويناسب نمط حياتك أكثر. وقد تكون التكلفة عاملًا أيضًا، إذ لا تدفع شركات التأمين بالضرورة ثمن كل نوع من العدسات.

تُصنع العدسات من البلاستيك أو مادة أكريليكية أو السيليكون. وبعض العدسات تحجب الأشعة فوق البنفسجية. وبعضها مصنوع من بلاستيك صلب ويُزرع عبر شقّ يجب إغلاقه بعدّة غرز.

غير أنّ الغالبية العظمى من العدسات مرنة وتتيح شقًّا أصغر لا يحتاج عادةً إلى غرز. ويطوي الجرّاح عدسة من هذا النوع ويُدخلها إلى المحفظة الفارغة التي كانت تشغلها العدسة الطبيعية. وحالما تصبح العدسة داخل العين، تنفتح العدسة المطوية وتملأ المحفظة الفارغة.

أنواع العدسات في جراحة الساد

  • أحادية البؤرة، بتركيز ثابت. لهذا النوع من العدسات قوة تركيز واحدة، إمّا للرؤية البعيدة أو القريبة، لا لكليهما. وتُضبط عادةً للرؤية البعيدة، وعندها تحتاج القراءة عمومًا إلى نظارات قراءة.
  • أحادية البؤرة محسّنة مع مواءمة. رغم أنّ لهذه العدسات قوة تركيز واحدة فقط، فإنّها تستطيع الاستجابة لحركات عضلات العين (إلى حدّ محدود) ونقل التركيز إلى الأجسام القريبة أو البعيدة.
  • متعدّدة البؤر. تشبه هذه العدسات النظارات ذات العدسات ثنائية البؤرة أو التقدّمية. فلمناطق مختلفة من العدسة قوى تركيز مختلفة، ما يتيح الرؤية القريبة والمتوسطة والبعيدة.
  • تصحيح اللابؤرية (العدسة التوريكية). إذا كنت تعاني من اللابؤرية بدرجة ملحوظة، فقد تساعد العدسة التوريكية في تصحيح بصرك.

أنواع العدسات في جراحة الساد

تحدّث مع جرّاح العيون عن فوائد ومخاطر أنواع العدسات المختلفة كي تقرّر ما هو الأفضل لك.

أثناء جراحة الساد

جراحة الساد، التي تُجرى عادةً كجراحة يوم واحد، تستغرق ساعة أو أقل (في معظم الحالات).

أوّلًا سيضع الطبيب قطرات في عينك لتوسيع البؤبؤ. وستحصل على تخدير موضعي لتخدير المنطقة، وقد تُعطى مهدّئًا يساعدك على الاسترخاء. وإذا أُعطيت مهدّئًا فقد تبقى مستيقظًا لكن مع نعاس خفيف أثناء العملية.

أثناء جراحة الساد تُزال العدسة المعتّمة، وتُزرع مكانها عادةً عدسة اصطناعية شفافة. غير أنّه في حالات معيّنة يمكن إزالة الساد من دون زرع عدسة اصطناعية.

تشمل التقنيات الجراحية المستخدمة لإزالة الساد ما يلي:

  • استخدام جهاز استحلاب العدسة (بالموجات فوق الصوتية) لتفتيت العدسة تمهيدًا لإزالتها. أثناء إجراء يُسمّى استحلاب العدسة، يُحدث الجرّاح شقًّا صغيرًا جدًا في مقدّمة العين (القرنية) ويُدخل مسبارًا رفيعًا إلى مادة العدسة التي تكوّن فيها الساد. ثم يستخدم الجرّاح المسبار، الذي ينقل موجات فوق صوتية، لتفتيت الساد وشفط الشظايا. ويُترك الجزء الخلفي من العدسة (المحفظة) سليمًا كي يحتوي العدسة الاصطناعية ويثبّتها. وفي نهاية الإجراء قد تُستخدم غرز لإغلاق الشقّ الصغير في القرنية (وعادةً لا يكون ذلك ضروريًا).

    جراحة الساد بطريقة استحلاب العدسة

  • إحداث شقّ في العين وإزالة العدسة قطعة واحدة. إجراء أقلّ شيوعًا يُسمّى استخراج الساد خارج المحفظة. تتطلّب العملية شقًّا أكبر من الشقّ المستخدم في استحلاب العدسة. ومن خلال الشقّ الأكبر يستخدم الجرّاح أدوات جراحية لإزالة المحفظة الأمامية للعدسة والعدسة المعتّمة التي تحوي الساد. وتُترك المحفظة الخلفية للعدسة سليمة لتثبيت العدسة الاصطناعية. وقد يُجرى هذا الإجراء إذا كانت لديك مضاعفات معيّنة في العين أو ساد متقدّم جدًا. وبعد جراحة من هذا النوع تلزم الغرز عادةً، لأنّ الشقّ المستخدم أكبر.

بعد إزالة الساد بإحدى التقنيات الموصوفة، تُزرع العدسة الاصطناعية داخل محفظة العدسة الفارغة.

بعد جراحة الساد — ما الذي يمكن توقّعه

جراحة الساد — مرحلة الرَكسِسكثيرًا ما يسأل الناس عمّا يمكن توقّعه بعد جراحة الساد. بفضل التقدّم التقني، أصبحت جراحة الساد آمنة وفعّالة وواحدة من أكثر العمليات التي تُجرى اليوم. والتعافي عادةً سهل نسبيًا ومن دون مضاعفات كثيرة، لكن إذا كانت الحالة الصحية العامة للمريض معقّدة، أو كانت لديه مشكلات خطيرة في العين، فإنّ خطر المضاعفات يرتفع. وسيحدّد الجرّاح المعالج مواعيد متابعة بعد الجراحة للتأكّد من أنّ التعافي يسير كما هو متوقّع ولاكتشاف المضاعفات مبكرًا إن حدثت. وقد يصف الطبيب المعالج قطرات للعين للفترة التي تلي الجراحة، ومن المهمّ استخدامها وفق التعليمات لتحقيق أفضل النتائج. وقد تحتوي القطرات على مضاد حيوي أو على مضاد للالتهاب، فتعزّز الشفاء وتحمي العينين من العدوى.

مباشرة بعد جراحة الساد

مباشرة بعد العملية يستريح المريض في منطقة الإفاقة نحو 30 دقيقة إلى أن يزول أثر التخدير الموضعي في العين. وبالطبع، إذا أُجريت العملية تحت تخدير عام لأي سبب، فتلزم فترة إفاقة أطول. ومن الطبيعي مباشرة بعد الجراحة أن تكون الرؤية ضبابية، لأنّ العين تحتاج إلى الشفاء والتأقلم مع العدسة الجديدة. ويجب أن يرافق المريض شخص إلى المنزل، إذ لن يتمكّن من القيادة لمدة 24 ساعة على الأقل وأحيانًا أكثر، إلى أن يشعر بأنّ بصره تحسّن وأنّه قادر على ذلك. وسيُعطى المريض واقيًا بلاستيكيًا يضعه على العين ليلًا خلال الأسبوع الأول بعد الجراحة، أو بحسب التعليمات الشخصية من الطبيب المعالج. ويمنع استخدام الواقي فرك العين أو خدشها من دون قصد أثناء النوم. كما يمكن أن تساعد النظارات الشمسية عند الخروج، للحماية من الوهج والهالات التي قد تُلاحظ عند التعرّض للأضواء الساطعة. ويبلّغ كثير من المرضى عن رؤية صافية خلال ساعات من جراحة الساد، لكن من المهمّ تذكّر أنّ وتيرة التعافي تتفاوت وقد تمرّ أسابيع حتى تصبح الرؤية صافية.

في الأيام التالية لجراحة الساد

كما ذُكر، قد تكون الرؤية في الأيام التالية للجراحة ضبابية، وقد تبدو الصورة متموّجة أو مشوّهة لفترات قصيرة. وقد يشعر المريض أيضًا بعدم راحة أو حكّة خفيفة في العين التي خضعت للجراحة — وهي أعراض يُتوقّع أن تزول خلال أيام قليلة. وستبدو الألوان أكثر سطوعًا وقوة بعد الجراحة، لأنّ العدسة لم تعد معتّمة.

في الشهر التالي لجراحة الساد

قصو البصر الشيخوخي بعد جراحة الساديُتوقّع إجراء زيارات متابعة إضافية بعد أسبوع وبعد شهر من الجراحة. ومعظم المرضى ستكون لديهم رؤية صافية خلال 8–10 أسابيع بعد جراحة الساد. وإذا كان الساد في كلتا العينين، فتُحدّد العملية الثانية عادةً بعد شفاء العين الأولى. وسيحتاج كثير من الناس إلى نظارات لفترة معيّنة على الأقل بعد الجراحة، وسينصح الطبيب المعالج بموعد تركيب النظارات، استنادًا إلى تقدّم الشفاء والاحتياجات الفردية لكل مريض. وتُركّب النظارات عادةً بعد نحو شهر إلى ثلاثة أشهر من الجراحة. ومن المفيد معرفة أنّ النظارات الشمسية ستكون لازمة للحماية من الوهج في الأشهر التالية وحتى بعد سنة من الجراحة.

إذا ظهر لديك واحد أو أكثر من الأعراض التالية، فمن المهمّ أن يفحصك طبيب:

ومضات ضوئية جديدة أو عوائم كثيرة، تفاقم ألم العين، تدهور في البصر، عدم تحسّن التورّم أو الاحمرار في العين، إفرازات من العين، غثيان أو قيء أو حمّى.

المضاعفات الخطيرة بعد جراحة الساد نادرة، لكنها كما في أي إجراء يمكن أن تحدث ومن المهمّ الانتباه إليها. ولهذا السبب تهمّ المتابعة المنتظمة، إلى جانب الاتصال بالطبيب سريعًا إذا ظهرت علامات قد تدلّ على مضاعفة آخذة في التطوّر.

هل يجب التغيّب عن العمل بعد جراحة الساد؟

لا يُنصح بالعودة إلى العمل مباشرة بعد الجراحة، لكن كل مريض مختلف، بزمن تعافٍ مختلف ونوع عمل مختلف. فإذا كان المريض يضع نظارات بقوة عالية وخضع لجراحة في عين واحدة، فسينشأ فارق ملحوظ بين العينين قد يتطلّب تأقلمًا ويصعّب العمل. وبعد جراحة الساد في العين الثانية (إذا لزمت)، أو بعد تركيب النظارات عند انتهاء فترة الشفاء والتأقلم، يتوازن الوضع. وكما ذُكر، يعتمد الأمر أيضًا على طبيعة عمل المريض. فعلى سبيل المثال، إذا كان العمل يشمل آلات ثقيلة أو قيادة، فعليه تجنّب العودة إلى العمل قبل أن يسمح له بصره بالعمل بأمان، له ولمن حوله. ويُستحسن كذلك تأجيل العودة إلى عمل ينطوي على غبار، أو بيئة قد تلوّث العين وتعيق الشفاء.

ما الذي يمكن فعله لتسريع التعافي؟

سيعطي الطبيب المعالج قطرات للعين بعد الجراحة، الغرض منها المساعدة على تسريع الشفاء ومنع العدوى في العينين. وينبغي استخدامها تمامًا وفق التعليمات، لإتاحة تعافٍ أسرع وأسهل. ومن المهمّ اتّخاذ خطوات لحماية العين في الفترة التالية للجراحة، فهذه فترة هشّة بوجه خاص. وتشمل هذه الخطوات تجنّب فرك العين أو خدشها (وهو ما يمكن منعه باستخدام واقي العين)، والحماية من الضوء القوي، والحذر عند غسل الشعر. وينبغي تجنّب السباحة إلى أن تُشفى العين تمامًا. ومن المهمّ الحفاظ على النظافة وتنظيف المنطقة المحيطة بالعين وفق التعليمات.

التعافي من جراحة الساد — معلومات إضافية

في العين السليمة تكون العدسة صافية وشفافة تمامًا. والساد حالة تتعتّم فيها العدسة، ونتيجة لذلك يختلّ مرور أشعة الضوء المباشر عبر العدسة إلى نقطة تركيز على الشبكية. ويحدث تعتيم العدسة نتيجة تغيّر في البروتينات المكوّنة لعدسة العين، وهو ما يؤدّي بدوره إلى تغيّر في بنيتها.

في المراحل المبكرة من الساد قد لا يكون هناك أي اختلال في البصر، لكن في المراحل المتأخّرة نتوقّع رؤية ضبابية غير مركّزة، بل وحتى العمى التام إذا تُرك من دون علاج. وقد يظهر الساد في عين واحدة فقط، أو في كلتا العينين.

إذا لاحظ طبيب العيون صعوبة في البصر تعيق أداء المريض اليومي، فسيحيله على الأرجح إلى جراحة الساد. وسيوصى بالجراحة أيضًا في الحالات التي لا يكون فيها الساد بالضرورة السبب الرئيسي للاضطراب في البصر. ذلك أنّ جراحة من هذا النوع تكشف الجزء الخلفي من العين، وهو ما قد يساعد في تشخيص حالات أخرى في العين مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر وغيرهما. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ الساد ليس حالة طارئة، ولذا ينبغي أولًا استشارة مختص بشأن الإجراء الجراحي ومخاطره قبل تنفيذه.

في بداية العملية سيقطّر الطبيب قطرات مخدّرة في عين المريض للتخدير الموضعي. ثم يزيل العدسة المتضرّرة ويزرع مكانها عدسة اصطناعية تُعرف في العالم الطبي باسم "العدسة داخل العين". ولا يُتوقّع أن تستغرق العملية أكثر من 60 دقيقة.

وبعد فترة إفاقة قصيرة في غرفة الانتظار، وإذا لم تكن هناك مضاعفات، يُتوقّع خروج المريض برفقة شخص آخر.

مراحل التعافي من جراحة الساد

مباشرة بعد الجراحة

في نهاية الإجراء الجراحي سيشرح الطبيب للمريض أفضل طريقة لحماية العين.

ستُعطى قطرات وواقٍ للعين أو نظارات لتغطية العين. ويُستحسن استخدام هذا الغطاء ليلًا أيضًا خلال الأسبوع الأول بعد الجراحة، لمنع أي احتمال للفرك أو التلامس غير المرغوب. وإضافة إلى ذلك قد تُعطى توصية بتجنّب نشاطات يومية لبضعة أسابيع، مثل لمس العين مباشرة أو رفع أجسام ثقيلة أو ثني الجسم. وقد يكون هناك إحساس بالحكّة أو بعدم الراحة عند التعرّض للضوء أو اللمس.

من المهمّ الاتصال بالطبيب المعالج في أي من الحالات التالية:

– فقدان البصر

– ألم شديد لا يزول حتى بعد تناول مسكّنات الألم

– احمرار مستمرّ في العينين

– ومضات ضوئية أو بقع في مجال الرؤية

في معظم الحالات تُشفى العين تمامًا بعد 8 أسابيع من الجراحة. وسيحدّد الفحص الطبي بشكل قاطع ما إذا كان الشفاء قد اكتمل فعلًا وما إذا كانت الجراحة ناجحة.

بعد بضعة أيام من الجراحة

في الأيام التالية للجراحة قد تظهر لديك الأعراض التالية:

– رؤية ضبابية، نتيجة تأقلم العين مع العدسة الاصطناعية

– صورة متموّجة أو مشوّهة أحيانًا

– إحساس بالحكّة أو بعدم الراحة في العين، أو دماع

– احمرار العينين، نتيجة ضرر مؤقت في الأوعية الدموية الصغيرة في بياض العين

– نزيف صغير في العينين

– إدراك الألوان أكثر سطوعًا، بسبب استخدام عدسة صافية غير معتّمة

يُتوقّع أن تزول هذه الأعراض خلال أيام قليلة.

بعد شهر من الجراحة

بعد شهر من العملية يُتوقّع انخفاض الألم وعدم الراحة مع شفاء العين وتعافيها. وحتى مع انخفاض الأعراض، قد يوصي الطبيب بمواصلة استخدام قطرات العين وتجنّب تعريض العين للغبار أو الأوساخ أو المياه الملوّثة.

وهناك أيضًا تقارير عن تورّم قد يستمرّ في الأشهر التالية للجراحة، وقد يجعل الرؤية تبدو ضبابية.

من المهمّ جدًا استشارة الطبيب بانتظام في هذه المرحلة من التعافي، كي يتابع مراحل الشفاء المختلفة.

وحالما يستقرّ بصر المريض، يُوصى عادةً بارتداء نظارات إمّا جزءًا من الوقت أو بشكل دائم.

بعد ثمانية أسابيع من الجراحة

كما ذُكر، يُتوقّع الشفاء التام بعد 8 أسابيع من جراحة الساد. ويمكن للمرضى المصابين بالساد في كلتا العينين في هذه المرحلة استشارة الطبيب وتحديد موعد لجراحة الساد في العين الثانية، إذ لا يمكن إجراء الجراحة في العينين في الوقت نفسه.

مخاطر جراحة الساد

تُعدّ جراحة الساد واحدة من أكثر العمليات أمانًا وفعالية، لكنها في حالات نادرة قد تسبّب المضاعفات التالية:

– نزيف أو عدوى أو تورّم غير معتاد

– العمى

– ازدواج الرؤية

– تغيّر في ضغط العين

– انفصال الشبكية

يمكن علاج هذه المضاعفات إذا شُخّصت في مرحلة مبكرة لا متقدّمة، ولهذا فإنّ أي تغيّر في البصر بعد الجراحة ينبغي أن يثير الشكّ ويستدعي الاستشارة عند الحاجة.

الساد الثانوي

الساد الثانوي هو ساد قد يظهر بعد أسابيع أو أشهر أو سنوات من جراحة الساد. وهو ليس مطابقًا في خصائصه للساد الأصلي، لكنه يسبّب هو أيضًا تعتيمًا في الرؤية. وتصحيحه بسيط ويتمّ بالليزر.

بعد جراحة الساد، توقّع أن يبدأ بصرك بالتحسّن خلال أيام قليلة. وقد تكون رؤيتك ضبابية في البداية بينما تُشفى عينك وتتأقلم.

وقد تبدو الألوان أكثر سطوعًا بعد الجراحة لأنك تنظر عبر عدسة جديدة صافية. فالساد عادةً ذو مسحة صفراء أو بنّية قبل الجراحة، ويُبهت مظهر الألوان.

ستزور طبيب العيون عادةً بعد يوم أو يومين من الجراحة، وفي الأسبوع التالي، ثم مرة أخرى بعد نحو شهر لمتابعة الشفاء.

من الطبيعي الشعور بالحكّة وبعدم راحة خفيف لبضعة أيام بعد الجراحة. تجنّب فرك العين أو الضغط عليها.

قد يطلب منك الطبيب وضع ضمادة أو واقٍ على العين في يوم الجراحة. وقد يوصي الطبيب أيضًا بارتداء الضمادة لبضعة أيام بعد الجراحة، وواقي العين أثناء النوم في فترة التعافي.

قد يصف لك الطبيب قطرات للعين أو أدوية أخرى لمنع العدوى وتقليل الالتهاب وخفض ضغط العين. وأحيانًا يمكن حقن هذه الأدوية في العين أثناء الجراحة.

بعد أيام قليلة يُفترض أن يزول معظم الانزعاج. وغالبًا ما يكتمل الشفاء خلال ثمانية أسابيع.

اتصل بطبيبك فورًا إذا ظهر لديك أي ممّا يلي:

  • فقدان البصر
  • ألم يستمرّ رغم استخدام مسكّنات الألم المتاحة من دون وصفة
  • ازدياد احمرار العينين
  • تورّم الجفون
  • ومضات ضوئية أو عدة عوائم جديدة أمام العين

يحتاج معظم الناس إلى نظارات، على الأقل بعض الوقت، بعد جراحة الساد. وسيخبرك طبيبك متى تكون عيناك قد شُفيتا بما يكفي للحصول على وصفة نظارات من أخصائي البصريات. ويكون ذلك عادةً بين شهر وثلاثة أشهر بعد الجراحة.

إذا كان لديك ساد في كلتا العينين، فيحدّد الطبيب عادةً العملية الثانية بعد شفاء العين الأولى.

نتائج جراحة الساد

تنجح جراحة الساد في استعادة البصر لدى معظم من يخضعون للإجراء. وقد يصاب من خضعوا لجراحة الساد بالساد الثانوي فيما يصل إلى 50% من الحالات (وهذا جزء متوقّع من المسار). والمصطلح الطبي لذلك هو تعتيم المحفظة الخلفية. ويحدث حين يتعتّم الجزء الخلفي من محفظة العدسة — الجزء الذي لم يُزل أثناء الجراحة والذي يدعم الآن العدسة المزروعة — فيختلّ بصرك.

يُعالَج الساد الثانوي بإجراء ليزري بسيط غير مؤلم يستغرق خمس دقائق يُسمّى بضع المحفظة بليزر الإيتريوم-ألومنيوم-غارنيت (YAG). وفي بضع المحفظة بليزر YAG يُستخدم شعاع ليزر لإحداث فتحة صغيرة في المحفظة المعتّمة بغية توفير مسار صافٍ يمرّ عبره الضوء.

بعد الإجراء تبقى عادةً في عيادة الطبيب نحو ساعة للتأكّد من أنّ ضغط العين لديك لا يرتفع، وإن لم يكن ذلك إلزاميًا. والمضاعفات الأخرى نادرة لكنها قد تشمل ارتفاع ضغط العين وانفصال الشبكية وتورّمًا في بقعة الشبكية.

جراحة الساد — أسئلة

أسئلة حول جراحة الساد

أسئلة حول جراحة الساد

هل لديك أسئلة حول جراحة الساد؟ جراحة الساد عملية شائعة وبسيطة وتغيّر الحياة. ومع ذلك، فإنّ أي عملية قرار كبير وذو معنى، ولا بدّ أن تنشأ أسئلة مهمة حول الإجراء.

كم تستغرق جراحة الساد؟

تستغرق العملية كاملة، من لحظة وصول المريض حتى مغادرته بعد الجراحة، نحو ساعتين ونصف. أمّا العملية نفسها فتستغرق عادةً 20–40 دقيقة، لكنها تتأثّر بالطبع بعوامل كثيرة، من بينها شدّة الساد وخبرة الجرّاح.

هل جراحة الساد مؤلمة؟

جراحة الساد ليست مؤلمة، لكن قد يكون هناك إحساس بعدم الراحة. وتُجرى معظم عمليات الساد تحت تخدير موضعي فقط. وفي حالات نادرة يجب إجراء العملية تحت تخدير عام، ويُقرّر ذلك في موعد ما قبل الجراحة. أي أنّ المريض في معظم الحالات يكون مستيقظًا أثناء العملية ويستطيع الكلام، وإذا شعر بألم أو عدم راحة يمكنه قول ذلك والحصول على تخدير إضافي.

هل هذه جراحة طارئة؟ ومتى يكون أفضل وقت للعملية؟

يتطوّر الساد ببطء وتدريجيًا، وتتراجع جودة البصر تدريجيًا معه. والوقت المناسب لإجراء العملية هو حين يعيق الساد جودة حياة المريض. وفي حالات نادرة جدًا قد يتطوّر ساد أُجّل علاجه إلى حالة تهدّد البصر وتستدعي تدخّلًا عاجلًا.

ما هي الآثار الجانبية لجراحة الساد؟

الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا هو رؤية أصفى. وبما أنّ الساد (وهو تعتيم في العدسة) يحجب أشعة الضوء، فبمجرّد إزالته تلتقط العين ضوءًا أكثر نسبيًا، ولذا قد يكون هناك إحساس بالحساسية للضوء. وقد يحدث أيضًا انخفاض في ضغط العين. وقد تظهر عوائم أو شكل هلالي داكن عند حافة مجال الرؤية، لكنها تزول عادةً من تلقاء نفسها خلال بضعة أشهر على الأكثر. وإضافة إلى ذلك يمكن أن تسبّب الجراحة جفاف العين مؤقتًا، وهو ما يُعالَج بقطرات العين.

كيف سيكون بصري بعد الجراحة؟

جراحة الساد قبل وبعد

قد تؤثّر على ذلك عدّة عوامل، مثل شدّة الساد والحالة الصحية العامة وحالة العين قبل الجراحة. والرؤية الضبابية بعد الجراحة تنجم عادةً عن تورّم أو وذمة في القرنية. وهذا قابل للعكس، ويبلّغ معظم المرضى عن تحسّن في البصر خلال 24 ساعة، مع تحسّن تدريجي على مدى أسبوع وحتى ثمانية أسابيع بعد الجراحة.

هل يمكن أن تلغي جراحة الساد الحاجة إلى النظارات؟

إذا اختيرت عدسة تقليدية أحادية البؤرة، فسيحتاج معظم الناس إلى نظارات للرؤية البعيدة وللمهام القريبة. وإذا اختيرت عدسة متعدّدة البؤر من الفئة المتميّزة، فهناك فرصة أفضل لإلغاء الحاجة إلى النظارات أو تقليلها. وكما ذُكر، يتحسّن البصر على مدى عدة أسابيع بعد الجراحة، ولذا سينتظر طبيب العيون قبل تركيب النظارات إذا لزمت.

هل يمكن القيادة بعد الجراحة؟

تُجرى العملية تحت تخدير (موضعي عادةً)، ولذا لا يمكن القيادة بعد الجراحة. ومع ذلك، ونظرًا للتعافي السريع والسهل نسبيًا، قد تتمكّن من القيادة خلال يوم أو يومين، اعتمادًا بالطبع على تعافيك الفردي.

هل تصحّح الجراحة اللابؤرية؟

ينبغي استشارة الجرّاح المعالج بشأن تصحيح اللابؤرية أثناء العملية — وهو أمر سيطيل فترة التعافي قليلًا لكنه قد يحسّن جودة حياة المريض. فالعدسة التوريكية تقلّل اللابؤرية بل ويمكن أن تزيلها تمامًا في الوقت نفسه الذي يُصحَّح فيه الساد.

ما هي احتمالات حدوث مضاعفة في جراحة الساد؟

للإجراء الطبي المتمثّل في إزالة الساد وزرع عدسة اصطناعية معدّل نجاح يبلغ 98%. وتوجد اليوم أيضًا تقنيات جديدة، مثل جراحة الساد بالليزر، التي تحلّ محلّ كثير من المراحل اليدوية في العملية وتوفّر مستوى أعلى من الدقة. ورغم أنّ هذه عملية شائعة وبسيطة، فإنّ كل إجراء ينطوي على مخاطر. وتتراوح المضاعفات بين آثار جانبية خفيفة، مؤقتة عادةً، ومضاعفات تهدّد البصر. ولحسن الحظ فإنّ المضاعفات المهمّة نادرة للغاية وتشمل العدوى والتورّم في الشبكية والنزيف وانفصال الشبكية. والمرضى الذين لديهم حالات طبية قائمة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والالتهاب المزمن والعدوى المزمنة أكثر عرضة لتطوّر المضاعفات. و98% من الناس يخضعون للجراحة من دون مضاعفات، وأكثر من 95% يشهدون تحسّنًا ملحوظًا في البصر. ولهذا السبب تهمّ الفحوص السابقة للجراحة التي تحدّد الخطر الجراحي.

هل تدوم الجراحة مدى الحياة، أم يجب تكرارها؟

العدسة التي يزرعها الجرّاح في العين أثناء العملية متينة، ولا حاجة إلى استبدالها لبقية حياتك. غير أنّ المحفظة التي تحمل العدسة قد تتعتّم أحيانًا هي نفسها، وهو ما يحجب أشعة الضوء عن الوصول إلى الشبكية عبر العدسة، تمامًا مثل الساد الأصلي. ويمكن استخدام الليزر لإزالة الطبقة المعتّمة التي تعيق الرؤية. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ هذا ليس عودة للساد، إذ إنّ العدسة الطبيعية قد أُزيلت. بل هي المحفظة التي تحمل العدسة.

متى يمكن السفر بعد جراحة الساد؟

يُستحسن البقاء في المنطقة لمدة 7–10 أيام على الأقل بعد الجراحة، وأحيانًا أكثر بحسب حالة كل مريض وبالتنسيق مع الطبيب المعالج. وبعد ذلك يكون السفر آمنًا بأي وسيلة نقل، بما في ذلك الرحلات الجوية.

لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟

اتصل: 058-644-5151 راسلنا على واتساب