عملية شيخوخة عدسة العين
الساد المكتسب حالة كلما تقدّمنا في العمر تمرّ فيها عدستنا أيضاً بعملية "شيخوخة". وكلما شاخت، تزيد عدسة العين في الوزن وتتثخّن مع انخفاض في القدرة على أداء المطابقة. وتبدأ نواة العدسة بالمرور بعملية تُسمى التصلّب النووي، تصبح فيها العدسة أقسى وأكثر كثافة. وتبدأ البروتينات داخل عدسة العين بالمرور بتغيّرات تؤدي في نهاية المطاف إلى ضعف جودة الشفافية. إضافةً إلى ذلك، يبدأ لون العدسة بالتغيّر نحو اللونين الأصفر والبنّي (في مرحلة أكثر تأخّراً).
التغيّر الموصوف هو أحد أكثر أسباب ضعف جودة الرؤية شيوعاً لدى البالغين ويُسمى الساد المكتسب أو الساد الشيخوخي. وعلى ما يبدو هناك عدة أسباب مختلفة لهذه التغيّرات وبعضها لا يزال غير معروف لنا. ويمكن تقسيم الساد المكتسب إلى ثلاثة أنواع رئيسية: نووي، وقشري، وتحت المحفظة الخلفي.
الساد المكتسب النووي
لدى البالغين، تصبح نواة العدسة مع الوقت صفراء كجزء من العملية الطبيعية للشيخوخة، وإذا أصبح اللون ملحوظاً بما يكفي ويعيق الرؤية فيُسمى ذلك بالفعل الساد النووي. ويستطيع أيّ طبيب عيون التعرّف على درجة الساد وتصنيفها بمساعدة فحص بسيط تحت المصباح الشقّي.
الساد من هذا النوع يتطوّر عادةً على مدى الوقت، بوتيرة بطيئة في كلتا العينين في آنٍ واحد. وتظاهره عادةً ضعف الرؤية من بعيد وهو عادةً يزيد القوة الانكسارية للعدسة. وهذه الظاهرة من التغيّرات في الانكسار يمكن أن تسبّب عدة ظواهر:
- البصر الثاني – الأشخاص المصابون بطول النظر الشيخوخي الذين يحتاجون إلى نظارات قراءة يبلّغون عن تحسّن في الرؤية القريبة إلى حدّ عدم الحاجة إلى نظارات قراءة، ولذلك يُسمى هذا "البصر الثاني".
- ازدواج الرؤية أحادي العين – ازدواج رؤية في عين واحدة فقط. أي أن عيناً واحدة فقط مسؤولة عن ازدواج الرؤية (حتى عند تغطية العين الأخرى).
- تمييز درجات اللون – ضعف في القدرة على التمييز بين الألوان (خاصةً درجات اللون الأزرق المختلفة).
عندما تصبح نواة العدسة عاتمةً جداً وبنّية يُسمى ذلك بالفعل الساد البُنّي.
الساد المكتسب القشري
الساد القشري عادةً ثنائي الجانب وإن كان غير متماثل (أي أكثر تطوّراً في عين منه في الأخرى). وتظاهره متنوّع جداً ووتيرة تطوّره تختلف كثيراً لدى كل شخص (مقارنةً بالساد النووي الذي يتطوّر عادةً ببطء شديد). وعَرَض شائع جداً لهذا النوع من الساد هو أن الأشخاص يبلّغون عن إحساس بأن الضوء من مصادر قوية يُبهر ويوهج بشكل خاص (ظاهرة الوهج).
يتطوّر الساد القشري في عدة مراحل يمكن التعرّف عليها تحت المصباح الشقّي:
- فجوات وشقوق مائية – نوع من قطرات الماء تظهر في القشرة الأمامية أو الخلفية.
- أشعّة قشرية – عتامات إسفينية الشكل قاعدتها في المنطقة المحيطية والرأس يشير نحو المركز.
- الساد الناضج – عندما تكون القشرة بأكملها (من المحفظة حتى النواة) عاتمةً وبيضاء.
- الساد مفرط النضج – عندما تبدأ العدسة بالانكماش بعد تسرّب مادة خارج المحفظة وتبقى المحفظة متغضّنة.
- الساد المورغاني – عندما تكون القشرة منكمشةً بما يكفي وتبدأ بالدوران بحرّية داخل الكيس المحفظي المتبقّي.
الساد المكتسب تحت المحفظة الخلفي
الساد من هذا النوع يقع في القشرة الخلفية وعادةً يظهر لدى فئة أصغر سناً من نوعي الساد الآخرين. ويبلّغ الأشخاص عادةً عن إحساس بالوهج وانخفاض في الرؤية في الضوء القوي لأن الضوء القوي يؤدي إلى انقباض الحدقة وحينها يغطّي الساد جزءاً أكبر (نسبياً) من محور الرؤية المحتمل. إضافةً إلى ذلك، تتضرّر الرؤية القريبة أكثر من الرؤية البعيدة. وسيشكو بعض المرضى من ازدواج الرؤية. وإلى جانب عملية الشيخوخة، يمكن لعوامل إضافية أن تسهم في تطوّر ساد تحت المحفظة الخلفي مثل: الرضح، والستيرويدات، والالتهابات المزمنة وغير ذلك…
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟

