ورم الأرومة الشبكية هو الورم الأولي داخل العين الأكثر شيوعًا لدى الأطفال، والثاني بعد الميلانوما العنبية لدى البالغين. ويحدث في 1 من كل 15,000 ولادة تقريبًا. ويحدث الورم بشكل ثنائي الجانب في بين 30% و40% من الحالات وبالتساوي بين الذكور والإناث. ويُكتشف الورم في 90% من الحالات تحت عمر 3 سنوات، وعند وجود تاريخ عائلي إيجابي يكون ذلك في المتوسط في الشهر الرابع من الحياة.
الوراثة
ينجم المرض عن طفرة في جين RB1 الذي يتمثّل دوره في كبح تطوّر الورم إلى جانب أورام أخرى. ولكي يتطوّر الورم يلزم حدوث ضرر في نسختي الجين معًا.
5% فقط من المرضى لديهم تاريخ عائلي لورم الأرومة الشبكية. والطفل لأحد هؤلاء الوالدين لديه احتمال 50% لوراثة نسخة واحدة من الجين المعطوب، ثم احتمال 90% أن يتجلّى ذلك (بمجموع 45%). ونسخة سليمة واحدة تكفي لكبح تطوّر الورم، لكنها حالة غير مستقرة جدًا لأنه قد تتطوّر لاحقًا طفرة في الجين السليم، ونتيجة لذلك تُفقد القدرة على كبح/منع تطوّر الورم.
كما ذُكر، 95% من الحالات متفرّقة (سبورادية). وثلثا الحالات المتفرّقة أحادية الجانب وثلثها ثنائي الجانب. ومن الحالات أحادية الجانب 85% أحادية البؤرة ودون طفرة جنينية، لكن في 15% من الحالات أحادية الجانب توجد طفرة جنينية.
الوالدان غير الحاملين اللذان يُنجبان طفلًا مصابًا بشكل ثنائي الجانب بصورة متفرّقة، لديهما احتمال 5% لإنجاب طفل آخر يُظهر المرض، وعندما يُنجبان اثنين كهذين يصبح الاحتمال 45%، إذ يوجد احتمال مرتفع أنهما حاملان لكن لم يُكتشف ذلك حتى الآن.
التشخيص
الطريقة الصحيحة لتشخيص ورم الأرومة الشبكية هي على أساس العلامات السريرية. وفي حالات نادرة فقط، وبالخبرة وحدها، يمكن التفكير في أخذ خزعة (الشفط بالإبرة الدقيقة)، وهناك دائمًا خطر انتشار الورم من الإجراء نفسه.
العلامة السريرية الأكثر شيوعًا في السن الصغيرة هي البؤبؤ الأبيض (60%)، يليها الحول (20%) والتهاب داخل العين (5%). أما العلامات الأخرى مثل التحدمية وتغاير لون القزحية وغيرها فهي أندر. وفي سن أكبر قليلًا (فوق عمر 5 سنوات) يكون البؤبؤ الأبيض وتراجع حدة الإبصار العلامتين الأكثر شيوعًا.
التشخيص التفريقي
يشمل التشخيص التفريقي لورم الأرومة الشبكية: الأوعية الجنينية المستمرة، واعتلال الشبكية الخداجي، والساد الخلفي، والقولوبوما، والتهاب العنبية، والورم الحبيبي بالمقوسة، وداء كوتس، وغيرها.
التصنيف
توجد عدة طرق للتصنيف وتحديد المراحل لورم الأرومة الشبكية.
تصنيف ريس-إلسوورث — مقصور على ورم الأرومة الشبكية داخل العين ويصنّف احتمال الحفاظ على العين عند علاجها بالإشعاع الخارجي وحده.
النظام الدولي لتصنيف الاستجابة للعلاج الكيميائي — بما أن العلاج المقبول جدًا اليوم هو العلاج الكيميائي، أُنشئ هذا التصنيف الذي يتراوح بين المجموعة A (ورم أصغر من 3 مم وعلى مسافة دنيا من النقرة والقرص) والمجموعة E (دون إمكانية لحدة إبصار أو مع إصابة القطعة الأمامية).
اللجنة الأمريكية المشتركة للسرطان (AJCC) — تعريفات TNM.
النظام الدولي لتحديد مراحل ورم الأرومة الشبكية — طريقة شائعة جدًا سريريًا تصنّف أيضًا بحسب الإصابة داخل العين والإصابة خارج العين.
ورم الخلايا الشبكية
سريريًا لا يمكن التمييز بين ورم الأرومة الشبكية وورم الخلايا الشبكية (يمكن التمييز نسيجيًا). ويعتبر بعض الخبراء ورم الخلايا الشبكية نسخة حميدة من ورم الأرومة الشبكية.
ورم الأرومة الشبكية ثلاثي الأطراف
يشير هذا إلى حالات ورم الأرومة الشبكية ثنائية الجانب مع إصابة داخل القحف إضافية، عادةً في منطقة الغدة الصنوبرية، ويتجلّى عادةً بعد سنوات من علاج ورم الأرومة الشبكية. ومن الممكن أن يكون للعلاج الكيميائي أثر وقائي ضد هذا التبدّي للمرض، لأنه يُرى بنسب أقل مع الوقت وكلما اكتسب العلاج الكيميائي زخمًا.
العلاج
ما دام المرض مقصورًا على العين فهناك نجاة تفوق 95%، مقابل أقل من 50% عندما ينتشر هذا الورم الخبيث إلى ما وراء العين.
استئصال العين
استئصال العين هو العلاج الحاسم لورم الأرومة الشبكية. ودواعي استئصال العين:
أ. إصابة أكثر من نصف المقلة
ب. إصابة الحجاج أو العصب البصري
ج. إصابة القطعة الأمامية
د. الزرق الوعائي الجديد
هـ. إمكانية ضعيفة لحدة الإبصار في العين المعنية
تحاول التقنية الجراحية تجنّب ثقب المقلة مع محاولة إزالة أكبر قدر ممكن من العصب البصري (أكثر من 10 مم).
العلاج الإشعاعي
العلاج الإشعاعي بالحزمة الخارجية (EBRT) علاج فعّال لأن ورم الأرومة الشبكية ورم خبيث حساس جدًا للإشعاع. وتوجد عدة طرق مثل العلاج الإشعاعي المعدّل الشدة، والعلاج الإشعاعي التجسيمي، والعلاج الإشعاعي بحزمة البروتونات، وهي مصمّمة لخفض معدل الآثار الجانبية للإشعاع (مثل الأورام الثانوية).
المعالجة الكثبية
المعالجة الكثبية بلويحات مشعّة علاج فعّال جدًا للأورام الموضعية التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.
المعالجة بالتبريد
في هذه الطريقة يُستخدم مسبار تبريد يُلصق بالصلبة (البياض) في منطقة الورم. وتُستخدم هذه الطريقة أساسًا مع العلاج الكيميائي الجهازي وفي الأورام الأصغر من 4 أقطار قرص بصري، وعادةً في الأورام الأمامية.
الاستئصال الضوئي بالليزر
مشابه للمعالجة بالتبريد، عادةً مع العلاج الكيميائي. وعلى عكس المعالجة بالتبريد، عادةً في الأورام الخلفية. وفي التخثير الضوئي (ليزر الأرغون) يُوجَّه عادةً إلى المنطقة المحيطة بالورم. وعلى العكس، في المعالجة الحرارية (ليزر الديود) يُوجَّه إلى سطح الورم نفسه.
العلاج الكيميائي
هذا هو علاج الاختيار في العقدين الأخيرين، إذ يتيح هذا العلاج تصغير حجم الورم ولذلك يمكن دمجه مع العلاجات الأخرى. وإضافةً إلى ذلك، ليست له الآثار الجانبية طويلة الأمد للإشعاع. والتصنيف الدولي لورم الأرومة الشبكية يتنبّأ على أفضل نحو باحتمال «إنقاذ العين».
تجدر الإشارة إلى أن هذا هو علاج الاختيار لدى المرضى ذوي الإصابة خارج العين أو النقيلية، وأن بعض البيانات تُظهر أنه يخفض احتمالات ورم الأرومة الشبكية ثلاثي الأطراف.
يمكن إعطاء العلاج الكيميائي جهازيًا، وداخل الشريان العيني، وداخل الزجاجية، وتحت الملتحمة.
الإنذار
أكثر من 95% من المرضى في الدول المتقدمة ينجون، وأهم عامل خطر هو الانتشار خارج العين (عادةً عبر العصب البصري). والمرضى الناجون من ورم الأرومة الشبكية ثنائي الجانب لديهم احتمال أعلى لأورام ثانوية إضافية.
من عُولج بالإشعاع لديه احتمال 25% لورم ثانوي، وأكثرها شيوعًا الساركوما العظمية (احتمال 40%). وبالنسبة لأولئك المرضى الذين يصابون بالساركوما العظمية، تتراوح احتمالات النجاة حول 50%.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟