
مرض جفاف العين حالة شائعة ويحدث عندما تكون كمية الدموع أو جودتها غير مثالية. والتعامل مع الانزعاج الناتج عند المعاناة من جفاف العين قد يكون صعباً ويؤثر على جودة الحياة وحتى على جودة الرؤية. ومتلازمة جفاف العين مصطلح عام يُستخدم لوصف العيون الجافة الناجمة عن انخفاض في جودة الدموع أو انخفاض في إنتاج الدموع. وقد تشمل الأعراض:
إحساس بالحكة أو الجفاف أو الألم في العينين (الحالة عادةً ثنائية الجانب لكنها قد تؤثر على عين أكثر من الأخرى)، واحمرار، وإفرازات من العينين، وحساسية متزايدة للضوء، وإرهاق العينين، وتشوش الرؤية.
توجد عدة عوامل محتملة قد تسبب جفاف العين. ومن المهم فهم السبب عند علاج الحالة، وإلا كان العلاج عرَضياً فقط ومن المرجّح أن تعود المشكلة. وغالباً ما تكون أسباباً قابلة للعلاج أو عوامل بيئية يمكن تجنّبها. ومع ذلك، فإن العلاج العرَضي مهم أيضاً ويؤثر على الحياة اليومية للمرضى، لذا فإن الجمع بين علاج مصدر المشكلة إلى جانب التخفيف العرَضي هو المثالي. ومن عوامل خطر الإصابة بجفاف العين: التقدم في العمر، وأدوية معينة، وحالات طبية مختلفة مثل متلازمة شوغرن وأمراض الغدة الدرقية، وعوامل بيئية (الدخان، الرياح)، والعدسات اللاصقة، والحساسية.
متى يلزم مراجعة طبيب العيون في حالة الجفاف؟
إذا كان جفاف العينين مزعجاً ويضرّ بجودة الحياة فيُستحسن استشارة طبيب. كذلك في أي حالة تفاقم لإحساس الجفاف أو للأعراض المصاحبة له مثل الاحمرار والانتفاخ والألم والإفرازات وتشوش الرؤية، من المهم الذهاب للفحص لدى طبيب العيون. والعيون الجافة عادةً حالة مؤقتة وزائلة، ولدى كثير من الناس هي العملية الطبيعية لتقدّم العينين في العمر. ومع ذلك، في حالات معينة قد يدل جفاف العين على حالة أخرى، سواء عينية أو جهازية، ولذلك تكمن أهمية فهم أساس المشكلة.
فيما يلي بعض التغييرات في نمط الحياة والعلاجات الطبيعية التي يمكن أن تخفّف جفاف العين، لكن كما ذُكر، ينبغي إجراؤها بالتوازي مع فحص الطبيب والعلاج بالقطرات إذا لزم الأمر.
علاجات طبيعية لجفاف العين
تجنّب العوامل البيئية – العوامل البيئية سبب شائع لجفاف العين، مثل الرمل والغبار والرياح. وعامل مهم آخر هو السجائر – فدخان السجائر يحتوي على أكثر من 7000 مادة كيميائية يمكن أن تهيّج العينين وتضرّ بجودة الدموع. ويزيد الدخان بشكل كبير من خطر جفاف العين، وفي حال المعاناة من الحالة أصلاً يؤدي إلى تفاقمها.
تجنّب الكحول أو تقليله – قد يسبب شرب الكحول الجفاف ويؤثر على جودة الدموع.
الحد من وقت الشاشة – من أكثر أعراض إجهاد العين الرقمي شيوعاً جفاف العين. يرمش الشخص العادي 12 مرة في الدقيقة، لكن عند استخدام الحاسوب أو الشاشات الأخرى نخفّض تواتر الرمش إلى نحو 5 مرات فقط في الدقيقة. ونتيجةً لذلك تبقى العينان دون ترطيب لوقت أطول وتجفّان. وإضافةً إلى الجفاف تميل العينان إلى الإجهاد أكثر، ما يسبب الصداع والشقيقة. ويُنصح بأخذ استراحات مقصودة من الشاشة بشكل متكرر، لإعطاء العينين وقتاً للراحة والاسترخاء بعد التركيز على شاشة. ويمكن الاستعانة بطريقة 20-20: إغماض العينين كل 20 دقيقة لمدة 20 ثانية. وطريقة أخرى يمكن الاستعانة بها عند الجلوس أمام شاشة الحاسوب وقتاً طويلاً هي وضع الشاشة أسفل مستوى العينين. وبهذا تكون العينان نصف مغمضتين معظم الوقت، ما يبطئ تبخّر الدموع بين الرمشات.
الكمادات الدافئة – تتكوّن دموعنا من عدة طبقات: طبقة مخاطية ومائية ودهنية. ولكل من المكوّنات الثلاثة دور مهم، وإذا تضرّر أحدها تضرّرت أيضاً وظيفة الدمعة. وعندما تلتهب الجفون وتتكوّن عليها قشور، يوجد احتمال أن تنسدّ الغدد الدهنية وتؤدي إلى الإضرار بالمكوّن الدهني – ما يجرّ وراءه جفاف العين. ولمنع حالة انسداد الغدد الدهنية أو لفتح انسدادات قائمة يمكن الاستعانة بالكمادات الدافئة. ينبغي ترطيب قطعة قماش أو منشفة نظيفة بماء دافئ (مع الانتباه إلى ألا يكون الماء ساخناً جداً كي لا يسبب حرقاً)، وعصرها ووضعها على عين مغلقة لبضع دقائق. وعندما تبرد القطعة يُعاد غمسها في الماء الدافئ وعصرها وتكرار هذا الإجراء لمدة نحو 5 دقائق، 3 إلى 4 مرات في اليوم. ويمكن الضغط بلطف على حافة الجفن بالإصبع للمساعدة على عصر الغدد وتحرير الزيوت ذات القوام الصلب التي تسدّ الغدة. وتساعد الحرارة والرطوبة على التليين وبالتالي تحرير الزيوت. ويمكن للكمادات الدافئة أن تساعد على علاج التهاب الجفون المزمن حتى بعد زوال إحساس الجفاف.
تدليك العينين – توجد فوائد كثيرة لتدليك العينين اللطيف: تخفيف الشعور بالتوتر وتحسين تدفق الدم واسترخاء العضلات. ورغم عدم وجود تلامس مباشر مع العين، فإن تحفيز المناطق المحيطة بالعين يمكن أن يؤثر على أحاسيس العينين ويشجّع إنتاج الدموع.
الحرص على نظافة الرموش والجفون – الحفاظ على نظافة منطقة العينين ضروري لحماية صحة العينين. ويمكن أن يمنع تراكم البكتيريا التي قد تسبب أمراض عيون مختلفة مثل الشعيرة أو التهاب الجفون أو التهاب الملتحمة. والتهاب الجفون هو التهاب في الجفون (مزمن عادةً) ينجم عن غدد دهنية مسدودة أو ملوّثة. وكما ذُكر، فإن التهاب الجفون سبب شائع جداً لجفاف العين. ويمكن وضع قليل من شامبو الأطفال على أطراف الأصابع وتدليك العين بلطف وهي مغلقة، مع التركيز خاصةً على قواعد الرموش. كما يمكن الاستعانة بمناديل مخصصة لتنظيف الرموش يمكن الحصول عليها في أي صيدلية ودون وصفة.
موازنة مستويات السكر في الدم – مهم بشكل خاص إذا كان المريض يعاني من داء السكري. فقد يسبب داء السكري ضرراً للعينين بسبب تدفق دم محدود إلى الجسم كله. وقد يشمل الضرر العصبي الغدد الدمعية ويؤدي إلى إنتاج دموع ناقص – ونتيجةً لذلك إلى جفاف العين. والحرص على نمط حياة صحي مثل التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم يمكن أن يساعد على ضبط مستويات السكر وموازنتها، وعند الحاجة العلاج الدوائي وفق تعليمات الطبيب المعالج. وبذلك يُخفَّض خطر الإصابة بضرر عصبي مع الوقت وتتحسّن أعراض جفاف العين.
النوم الجيد – النوم ضروري لصحة الجسم والنفس ويتيح للعينين أن تبقيا مغمضتين لوقت طويل متواصل، ما يمنحهما الحماية والراحة. والنوم صحي ومفيد لكثير من وظائف جسمنا: يقلّل التوتر، ويتيح البناء والإصلاح، والذاكرة، وصحة القلب، والأيض، ومستويات الطاقة، والمهارات المعرفية، ويساعد جهاز المناعة. وعندما ينجم جفاف العين عن اضطراب مناعي، يساعد النوم على جفاف العين عبر تنظيم الالتهاب. ويختلف عدد ساعات النوم المُوصى بها بحسب العمر والحالة الصحية، فمثلاً عند المرض يلزم نوم أكثر، وكذلك في مرحلة الطفولة والمراهقة. ولدى البالغين يلزم في المتوسط 8 ساعات نوم للحصول على تأدية مثلى.
الحرص على الترطيب وشرب الكثير – كل جزء في جسمنا يحتاج إلى الماء كي يبقى سليماً، بما في ذلك العينان. ومع أن الماء ليس المكوّن الوحيد للدموع، فإنه مكوّن مهم ويشكّل 98% من الدموع. (2% دهنية، 1500 نوع من البروتينات) وشرب كوب من الماء يساعد على الحفاظ على رطوبة العينين. وفي جسمنا آلية عطش تشجّع على شرب الماء عندما نصبح جافين، لذا يمكن الحرص على شرب الماء حتى لو لم نشعر بالعطش وتفادي الجفاف مسبقاً. وينبغي السعي لشرب ثمانٍ إلى عشر كؤوس من الماء خلال اليوم، لكن هذه التوصية تختلف بحسب الحالة الصحية (مثلاً عند وجود حمى تلزم ترطيب أكبر) ومستوى النشاط والبيئة التي يتعرض لها جسمنا بالطبع. وإذا كنت لا تحب الماء يمكن بدلاً من ذلك شرب أي مشروب آخر لا يحتوي على كحول أو كافيين (يُنصح بالطبع بتجنّب شرب المشروبات المحلّاة)، والأطعمة الغنية بالماء مثل الخيار والبطيخ تؤثر أيضاً على توازن الماء في جسمنا. ومن طرق معرفة حالة الترطيب في جسمنا فحص لون البول – فإذا كان عديم اللون أو أصفر فاتحاً فالترطيب على الأرجح جيد. ومن المهم الإشارة إلى أن شرب الماء المفرط ضار أيضاً بجسمنا ويُستحسن استشارة طبيب الأسرة حول ضبط الترطيب.
أجهزة الترطيب – إذا كانت الغرفة جافة فقد يؤثر ذلك على رطوبة العينين ويشجّع على تبخّر متزايد للدموع. ويضيف جهاز الترطيب رطوبة إلى الهواء ويمكن أن يخفّف الأعراض الناتجة عن جفاف العين. ويمكن لجهاز الترطيب أن يساعد في مشكلات صحية أخرى مرتبطة بالجفاف، منها جفاف الجلد والسعال الجاف وتهيّج الأنف وجفاف الحلق والصداع واحتقان الجيوب.
الأحماض الدهنية – أوميغا 3 – السلمون أو التونة أو السردين مثلاً تحتوي كلها على أحماض أوميغا 3 الدهنية. وتشير الدراسات إلى أن هذه الدهون الصحية تساعد الغدد المنتجة للزيت في العينين على العمل بشكل أفضل، ما يمكن أن يخفّف إحساس الجفاف ويؤخّر تبخّر الدموع من العينين. وتوجد أطعمة إضافية غنية طبيعياً بزيوت أوميغا 3، منها الجوز والزيوت النباتية (مثل زيت الكانولا وزيت الصويا) وبذور الكتان وبذور الشيا. وإذا لم تحصل على ما يكفي من أوميغا 3 من الطعام يمكن تناوله اصطناعياً في حبوب. وينبغي استشارة طبيب الأسرة قبل البدء بتناول المكمّلات الغذائية لأنها قد تؤثر على حالات صحية قائمة أو تتعارض مع علاج دوائي ضروري.
النظارات – استخدام النظارات – الشمسية أو الطبية أو الرياضية – خيار ممتاز لحماية العينين. ويمكن للنظارات أن تمنع الجسيمات أو المواد التي قد تهيّج العينين (مثل الغبار والرياح ومواد التنظيف وحبوب اللقاح وغيرها) من الوصول إليهما وتفاقم إحساس الجفاف في العينين. وتحمي النظارات الشمسية العينين من أشعة UV وتقلّل الوهج.
خيار علاجي مهم آخر في جفاف العين هو استخدام قطرات العين. وقطرات الترطيب، التي تُسمى أيضاً الدموع الاصطناعية، يمكن أن تساعد على علاج الانزعاج الناتج عن جفاف العين. وهي لا تحل المشكلة لكنها تساعد في العلاج العرَضي. وتوفّر هذه القطرات الرطوبة والراحة للعيون الجافة بسبب أسباب مؤقتة مثل التعب أو التواجد في مناخ جاف.
يمكن شراء الدموع الاصطناعية دون وصفة في الصيدليات. وتوجد في السوق أنواع كثيرة من القطرات، ومن المهم الحرص على استخدام قطرات لا تحتوي على مواد حافظة (ولذلك يجب حفظها في الثلاجة بعد الفتح). ويمكن استشارة طبيب العيون بشأن نوع الدموع المُوصى به شخصياً وتجربة قطرات مختلفة حتى إيجاد القطرة المثالية. وإذا كانت العينان جافتين جداً فهناك خيار استخدام مرهم أو هلام ترطيب يوفّران رطوبة أكبر للعينين ويتيحان راحة أطول أمداً. ومع ذلك، يُنصح باستخدام المراهم والهلامات قبل النوم لأنها قد تسبب تشوش رؤية عابراً بعد الاستخدام بوقت قصير.
تتيح قطرات الترطيب إضافة عناصر موجودة في الدموع بشكل طبيعي وتتيح حماية العينين. وإذا ظهرت بعد الاستخدام حكة أو انتفاخ أو صعوبة في التنفس أو إحساس بالدوار، فينبغي التوقف عن استخدام القطرات ومراجعة طبيب. والاستجابة التحسسية لقطرات العين ليست شائعة لكن ينبغي معرفة العلامات والتصرف بناءً عليها في حال ظهورها.
خلاصةً، تغيير نمط الحياة إلى جانب العلاجات الطبيعية وقطرات الترطيب هي الخطوات الأولى في علاج مرض جفاف العين، بالتوازي مع تشخيص مصدر المشكلة وعلاجه.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟