القرنية المخروطية
القرنية المخروطية مرض يصيب 0.05% من السكّان. وفي هذا المرض يتعرّض الجزء المركزي أو شبه المركزي من القرنية للترقّق والانتفاخ، فتتّخذ القرنية شكل مخروط (ومن هنا جاء الاسم).
المكوّن العائلي أو الوراثي أو البيئي للقرنية المخروطية
من ناحية، لهذا المرض مكوّن وراثي: إذ يفيد بين 5 و10% من المرضى بوجود تاريخ عائلي. ومن ناحية أخرى، لا يمكن التنبّؤ بمن سيصاب بالمرض، وفي 90% من المرضى لا يوجد تاريخ عائلي. وتجدر الإشارة إلى أنّ دراسات أظهرت أنّ أقارب مرضى القرنية المخروطية، حتى إن لم تظهر لديهم أعراض، يميلون إلى ترقّق تحت سريري في القرنية. وقد حدّد الباحثون عددًا من المناطق الصبغية المرتبطة بخطر أعلى للإصابة بالمرض، لكن لم تُحدَّد بعد جينات بعينها. والرأي السائد اليوم أنّ المرض ينشأ من تضافر عدّة عوامل، مثل التاريخ العائلي، وفرك العين المفرط، والالتهاب المزمن أو التهيّج المزمن لسطح العين. وتوجد عدّة حالات يرتفع فيها خطر الإصابة بالقرنية المخروطية؛ وفي جزء كبير منها تكون الآلية على الأرجح ميلًا إلى فرك العينين. ومن هذه الحالات متلازمة داون، ومتلازمة مارفان، ومتلازمة الجفن الرخو، وحالات عينية خلقية مختلفة.
المظهر النسيجي النموذجي للقرنية المخروطية
عند فحص نسيج القرنيات المصابة بالمرض في مراحله المبكرة، يمكن رؤية لُيَيْفات تظهر في طبقة بومان، ما يؤدّي إلى ضرر و"انقطاعات" في تلك الطبقة. وعند فحص السدى والظهارة التي فوقه، يمكن تمييز ترقّق و/أو تندّب منتشر بصورة رئيسية. وفي طبقة ديسميه يمكن تمييز طيّات وانقطاعات. ولا يُلاحَظ عادةً وجود عملية التهابية في الطبقات المختلفة.
العلامات السريرية للقرنية المخروطية
في معظم الحالات يظهر المرض، أو يتجلّى جزئيًا، في كلتا العينين. وقد يحدث أن يظهر المرض بدرجة أشدّ بكثير في إحدى العينين. ويتقدّم المرض عادةً ويتفاقم خلال سنّ المراهقة ويستمرّ حتى الثلاثينيات، لكنه قد يظهر في أي عمر. وتوجد عدّة علامات سريرية يمكن تمييزها في هذا المرض.
علامة المقصّ في الانعكاس الأحمر
هذا فحص يُجرى بمنظار العين، حيث يُظهر الانعكاس الأحمر الطبيعي ما يشبه شفرتَي مقصّ تتباعدان وتتقاربان.
علامة ريتزوتي
يُستخدم مصباح قلمي لتسليط الضوء على القرنية من الجهة الصدغية، فينتج انعكاس ضوئي على شكل مخروط في الجهة الأنفية.
علامة مونسون
تظهر هذه العلامة في مرحلة متأخّرة قليلًا. يُطلب من المريض النظر إلى الأسفل ويُنظر إليه من الأعلى، فيُرى انتفاخ في الجفن السفلي.
تقييم مرضى القرنية المخروطية ومتابعتهم
تتيح طبوغرافيا القرنية، أو تصوير القرنية بالفيديو المحوسب، تمييز المرض في مراحله المبكرة، ومتابعة تقدّمه بمقارنة الفحوص عبر الزمن، وتركيب عدسات لاصقة للمريض وفق طبوغرافيته. وعند استخدام هذه الأجهزة يتبيّن أنّ الانتفاخ نفسه يظهر لدى معظم المرضى في الجهة السفلية من القرنية بصورة رئيسية، بينما يكون ترقّق القرنية في حلقة حول المركز.

علاجات القرنية المخروطية
في المراحل المبكرة من المرض يكفي أحيانًا استخدام النظارات لتصحيح اللابؤرية التي يُحدثها المخروط. ومع ذلك فإنّ العلاج المفضّل، حتى في المراحل المبكرة نسبيًا، هو العدسات اللاصقة الصلبة، التي تنجح في جزء كبير من الحالات في تحييد المخروط واللابؤرية الناتجة عنه، ما يؤدّي إلى تحسّن ملحوظ في جودة بصر المرضى.
رأب القرنية النافذ في القرنية المخروطية
دواعي الجراحة
توجد عدّة دواعٍ للجراحة لدى مرضى القرنية المخروطية. الداعي الأول هو جودة بصر غير كافية رغم عدسة لاصقة مركّبة على نحو صحيح، وهو ما ينتج عادةً عن تندّب في طبقات القرنية المختلفة. والداعي الثاني هو عجز المريض عن تحمّل الإحساس بالعدسات اللاصقة الصلبة المركّبة. وتقدّم المرض، الذي يتجلّى في استمرار ترقّق المحيط باقترابه من الحوف، داعٍ إضافي، لأنّه كلّما اقترب الترقّق من الحوف احتاج المريض إلى طُعم قرنية أكبر، مع ارتفاع احتمال المضاعفات الجراحية. أمّا الاستسقاء الحادّ فليس داعيًا لجراحة فورية.
الخيارات الجراحية والإنذار
العملية الكلاسيكية هي PKP (رأب القرنية النافذ)، حيث يُزرع طُعم قرنية يحتوي على كل طبقات القرنية. وقد أُفيد مؤخّرًا بنجاحات مع DALK (رأب القرنية الصفائحي الأمامي العميق)، حيث تُستبدل كل الطبقات عدا البطانة بغية تقليل احتمال رفض الطُّعم. وعلى أي حال فإنّ الإنذار بعد الجراحة لدى مرضى القرنية المخروطية ممتاز.
التشابك — علاج للقرنية المخروطية
هذه طريقة جديدة لمنع تقدّم المرض عبر تعزيز المتانة الميكانيكية لطبقات القرنية. وفي هذه الطريقة يُقطَّر الريبوفلافين في العين ثم يُسلَّط ضوء الأشعة فوق البنفسجية A لمدة 30 دقيقة. ويؤدّي الريبوفلافين إلى تكوّن روابط جديدة بين ألياف الكولاجين داخل سدى القرنية.

حلقات القرنية داخل السدوية
هذه حلقات بسماكة 210 إلى 450 ميكرومترًا تُزرع بين طبقات السدى المختلفة. وتعمل هذه الحلقات على تسطيح القرنية، ويصحّح التغيّر الميكانيكي لابؤرية المريض.
الإجراءات الانكسارية
القرنية المخروطية مانع للإجراءات الانكسارية مثل الليزك أو LASEK (المعروفة عمومًا بتصحيح البصر بالليزر). والسبب أنّ مرضى القرنية المخروطية الذين يخضعون لإجراء كهذا ستكون نتائجهم سيّئة على المدى القصير وأسوأ على المدى الطويل.
ومن المهمّ الإشارة إلى أنّه يجدر تمامًا استشارة طبيب عيون بشأن كل خيارات علاج القرنية المخروطية واتّخاذ القرار معًا بشأن العلاج الأفضل لك.
هل يوجد علاج طبيعي فعّال للقرنية المخروطية؟
لا يوجد حتى الآن علاج طبيعي للقرنية المخروطية يمكن تناوله في العين أو عن طريق الفم ويوقف تقدّم القرنية المخروطية أو يحسّن البصر لدى المرضى الذين لحق بهم ضرر منها.
ما الذي يمكن فعله لوقف تقدّم القرنية المخروطية؟
يمكن تحديد عوامل الخطر للقرنية المخروطية ومحاولة التدخّل في تلك الجوانب من الحياة وتلك العادات. فعلى سبيل المثال، تجنّب فرك العينين، والنوم على الظهر أو مع واقٍ للعين لدى المرضى ذوي الجفون الرخوة بوجه خاص (متلازمة الجفن الرخو).
هل توجد صلة بين فرك العينين والقرنية المخروطية؟
يسود رأي بين مختصّي القرنية بأنّ المرضى الذين يفركون عيونهم، وخصوصًا من يفعلون ذلك بمفاصل أصابعهم، أكثر عرضة لخطر تقدّم القرنية المخروطية. ولدى هؤلاء المرضى من المهمّ تحديد سبب فرك العينين. فإذا كانت عادة لا يستطيعون التحكّم بها (شبيهة بمرضى متلازمة توريت أو الوسواس القهري الشديد)، فينبغي تشجيع تغيير العادات، مع العمل على الاشتراط الذي يؤدّي إلى فرك العينين. وإذا كان الفرك ناشئًا عن حكّة في العينين (حساسية موسمية مثلًا)، فيمكن إعطاء قطرات عين مضادة للحساسية (مضادات الهيستامين مثلًا)، ما يقلّل الإحساس بالحكّة ويساعد المريض على تجنّب الفرك.
هل توجد صلة بين عادات النوم والقرنية المخروطية؟
تبيّن أنّ هناك مجموعة معيّنة من مرضى القرنية المخروطية توجد لديها صلة بين عادات النوم وتطوّر المرض. وهم عادةً أشخاص يعانون من زيادة الوزن مع جفون رخوة بوجه خاص وميل إلى انقطاع النفس أثناء النوم ليلًا. وأحيانًا يفيد شركاؤهم بأنّهم يشخرون بشدّة ليلًا، وهم يميلون إلى أن يكونوا من النوع الذي يحبّ النوم محتضنًا وسادة ملتصقة بوجهه.
ولهؤلاء المرضى نوصي أولًا بأن يحيلهم طبيب العائلة إلى مختبر نوم، إذ بات معروفًا اليوم أنّ هناك صلة بين انقطاع النفس النومي والجفون الرخوة (متلازمة الجفن الرخو). ولانقطاع النفس النومي عواقب على الجسم كلّه تتجاوز العينين، ولذا من المهمّ إحالتهم لهذا الفحص. وإضافة إلى ذلك يمكن نصح المرضى بالنوم على ظهورهم، أو مع واقٍ بلاستيكي شفّاف أو نظارات واقية عند الخلود إلى النوم ليلًا، تجنّبًا للفرك غير المنضبط أثناء النوم.
عُرض عليّ التشابك، لكن "أريد علاجًا طبيعيًا للقرنية المخروطية، لا مواد كيميائية"
لقد أحدث التشابك ثورة حقيقية في علاج القرنية المخروطية. ففي 90% من الحالات يستطيع هذا العلاج منع تقدّم القرنية المخروطية، وصار عدد أقلّ بكثير من الناس يحتاجون إلى زراعة قرنية بسبب هذا المرض. أمّا عن العلاج نفسه: بعد إزالة الطبقة الخارجية من القرنية (الطبقة الظهارية)، يُقطَّر فيتامين B2 — ويُسمّى أيضًا الريبوفلافين — على القرنية لنحو 20 دقيقة. وهذا بالفعل إجراء جراحي، لكن المادة نفسها (فيتامين B2) موجودة بالتأكيد في الطبيعة، في أطعمة مثل الحليب والجبن والبيض والخضار والفطر وغيرها. وحالما يكتمل تقطير المادة، يُسلَّط ضوء الأشعة فوق البنفسجية A على القرنية لبضع دقائق، فينشّط الريبوفلافين ويؤدّي إلى تكوّن روابط متشابكة بين ألياف الكولاجين في القرنية، ما يقوّيها.
البروفيسور مايكل ميموني مختصّ في علاج القرنية المخروطية.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟

