ما هو الساد الخِلقي؟
الساد الخِلقي هو ساد يكون موجوداً عند ولادة الطفل أو بعدها بوقت قصير. أما الساد التطوري فهو ساد يُشخَّص لدى الرضّع الأكبر سناً أو الأطفال. يحدث الساد عندما تؤدي تغيّرات في عدسة العين إلى فقدانها شفافيتها وتحوّلها إلى عكِرة. والنتيجة رؤية غائمة أو مشوشة وهالات حول الأضواء ورؤية الألوان باهتة. العدسة هي البنية الشفافة الواقعة خلف البؤبؤ، ودورها مع القرنية هو كسر أشعة الضوء الداخلة إلى العين. وهي تتيح للضوء الوصول إلى الطبقة الخلفية — الشبكية، وهي طبقة تحوّل الضوء إلى مُدخَل يعرف الدماغ معالجته لتكوين الصورة التي نراها. يصيب الساد عادةً البالغين (الساد المرتبط بالعمر) لكنه قد يظهر أيضاً لدى الأطفال ويمكن أن يولد المرء به. والساد لدى الأطفال والرضّع ليس حالة شائعة.
أعراض الساد الخِلقي
قد يصيب الساد عيناً واحدة أو كلتيهما. ويمكن لقطع الساد (العتامات في العدسة) أن تنمو مع الوقت وتتطور، ما يؤدي إلى تدهور رؤية الطفل. وإلى جانب ضعف الرؤية قد يسبب الساد لدى الأطفال أيضاً الحول و«العيون المتذبذبة». وفي سن مبكرة جداً للرضيع يصعب التعرف على علامات الساد. لذلك من المهم الالتزام بفحوص العين الروتينية التي تُجرى قرب الولادة ثم مرة أخرى بعد بضعة أسابيع. وإذا نشأ اشتباه بساد خِلقي في فحص المولود، يُحال الطفل إلى طبيب عيون مختص خلال أسبوعين من الفحص. وللتعرف السريع على الساد لدى الأطفال والرضّع أهمية، لأن العلاج المبكر يقلل من خطر تطور مشكلات بصرية على المدى الطويل. وتجدر الإشارة إلى أنه لدى البالغين يحدث الساد بعد أن تكون العينان والرؤية قد تطورتا، وستكون لدى معظم البالغين رؤية جيدة بعد إزالة الساد. في المقابل، لا تزال عينا الطفل ودماغه في طور النمو حتى سن 8 إلى 10 سنوات، ويحتاج الدماغ إلى تحفيز مستمر وعالي الجودة من العينين كي يسير النمو بشكل سليم. لذا فإن الساد الذي لا يُعالَج في سن مبكرة قد يكون خطيراً ويؤدي إلى ضرر لا رجعة فيه في الرؤية.
ما الذي يسبب الساد الخِلقي؟
توجد أسباب كثيرة للساد الخِلقي مصدرها الوراثة والبيئة التي يتعرض لها الجنين أثناء نموه: استعداد وراثي، عدوى، مشكلة استقلابية، داء السكري، رضّ، التهاب، أو تعاطي الأم للأدوية. فمثلاً قد يؤدي استخدام الأم لمضاد حيوي يُدعى تتراسيكلين أثناء الحمل إلى ساد لدى المولود. وقد يحدث الساد الخِلقي أيضاً عندما تصاب الأم أثناء الحمل بعدوى مثل الحصبة والحصبة الألمانية (السبب الأكثر شيوعاً) وجدري الماء وفيروس CMV أو EBV والهربس وداء المقوسات وغيرها. وإذا اكتُشفت العدوى أثناء الحمل، من المهم إجراء متابعة دقيقة لحالة الجنين، إذ قد تكون هناك أضرار إضافية إلى جانب الساد. وقد تؤدي أسباب مشابهة إلى الساد لدى الأطفال، لكن السبب الأكثر شيوعاً لديهم هو ضربة على العين. ومن الممكن أيضاً أن يكون ساد الطفل في الحقيقة ساداً خِلقياً لم يُكتشف في وقت أبكر.
هل من المهم علاج ذلك؟
من دون تدخل مبكر يسبب الساد الخِلقي «عيناً كسولة». وقد تؤدي هذه الحالة إلى مشكلات عينية أخرى مثل الرأرأة والحول وعدم القدرة على التركيز على الأشياء. وهذه الحالات تؤثر، إلى جانب الرؤية، على القدرة على التعلم وحتى على مظهر الطفل، وتضرّ به في نهاية المطاف في جوانب كثيرة.
يحتاج معظم الأطفال المصابين بساد خِلقي إلى جراحة ساد يجريها طبيب مختص في المجال، وسيتطلب العلاج استراتيجية طويلة الأمد. وأثناء الجراحة تُزال العدسة العكِرة ثم تنشأ الحاجة إلى تعويض قوة تركيز العدسة المُزالة. ويمكن زرع عدسة اصطناعية داخل العين (IOL) مكانها، كما يُجرى في جراحة ساد البالغين، لكن الأكثر شيوعاً لدى الأطفال استخدام العدسات اللاصقة أو النظارات بعد الجراحة لتعويض قوة التركيز.
هل تُزرع عدسة أثناء جراحة الساد الخِلقي؟
الآراء منقسمة بشأن زرع عدسة اصطناعية في سن الطفولة خشية أن يتأثر نمو العين وتطورها بذلك. وقد يلزم أيضاً استبدال العدسة مع نمو الطفل بسبب تغيّرات محتملة في الرؤية، وهو أمر يستلزم جراحات متابعة ويزيد من خطر مضاعفات مستقبلية. وإذا اكتُشف الساد متأخراً أو تأخر العلاج وعانى الطفل من عين كسولة فقد يحتاج إلى تصحيح. وتُغطّى العين القوية من أجل تشجيع الرؤية وتحسينها تحديداً في العين الأضعف إن أمكن.
جراحة الساد جراحة آمنة وشائعة ذات نسب نجاح مرتفعة جداً. ومع ذلك، وكما في أي إجراء، فهي تنطوي على مخاطر ومضاعفات محتملة. والخطر الأكثر شيوعاً يُسمى الساد الثانوي (PCO) حيث يصبح الجزء الخلفي من محفظة العدسة عكِراً ويضرّ بالرؤية بالطريقة نفسها التي أضرّ بها الساد الأولي. ولا يتعلق الأمر بعودة الساد على العدسة بل على المحفظة المحيطة بها، ولا حاجة إلى جراحة ساد متكررة بل إلى تصحيح يُجرى بالليزر في العيادة. وتشمل المخاطر الإضافية الزَرَق وانفصال الشبكية والعدوى وأحياناً الحاجة إلى جراحة تصحيحية إضافية.
الساد الخِلقي — معلومات إضافية
يسود اعتقاد بأن الساد ظاهرة يمكن أن تحدث في عيون البالغين فقط. وهذا ادعاء خاطئ، إذ يمكن أن يولد الرضّع بساد خِلقي أو أن يصابوا به خلال مسار النمو. وأعراض الساد الخِلقي مشابهة لأعراض البالغين: تعتيم عدسة العين الذي قد يسبب تشوشاً في الرؤية وصولاً إلى العمى.
في الوضع الطبيعي تقع عدسة العين خلف القزحية — العضو في العين الذي يحيط بالبؤبؤ ويمنح العين لونها. ويؤدي اتساع القزحية وانقباضها إلى توسيع البؤبؤ وتضييقه تبعاً لذلك. وعدسات العين شفافة وصافية تماماً ومبنية من عدة طبقات بعضها فوق بعض. ودور العدسة هو تركيز أشعة الضوء الداخلة إلى العين وتجميعها في نقطة واحدة على الشبكية. وفي حالة الساد الخِلقي يوجد تعتيم للعدسة في عين واحدة أو في العينين. ونتيجة لذلك قد توجد عيوب طفيفة على العدسة لا تسبب ضرراً للرؤية، لكن في الحالات الشديدة يوجد تقدم وتفاقم في شدة الساد أو تعتيم كامل للعدسة منذ البداية. وفي هذه الحالات يعاني المريض من تشوش أو تشوّه في الرؤية، وصولاً إلى فقدان الرؤية في المراحل المتقدمة.
لا يمكن دائماً ملاحظة الساد بصرياً، لذا ينبغي الاشتباه إذا اشتكى الطفل من اضطرابات في الرؤية والتعامل مع ذلك بما يناسب.
– قد تشمل الشكاوى المحتملة واحدة على الأقل مما يلي:
– رؤية مشوشة وغير مركّزة
– رؤية مزدوجة
– رؤية رديئة الجودة
– وهج / سطوع مفرط عند التعرض للضوء
– إدراك الألوان باهتة وضعيفة
عندما يكون عمر الطفل صغيراً جداً بحيث لا يستطيع الإشارة إلى صعوبة أو تشوش في الرؤية، يمكننا الاشتباه بالساد إذا ظهرت نقطة رمادية أو بيضاء على البؤبؤ. ويمكن إجراء ملاحظة من هذا النوع عبر إضاءة العين بمصباح يدوي. وأحياناً يمكننا أيضاً ملاحظة عدم تطابق بين العينين أو حركات غير طبيعية في العين.
كذلك قد يدل سلوك الطفل على وجود الساد، مثل عدم القدرة على التركيز على الوجوه أو الأشياء الأخرى، أو الحَوَل، أو محاولة حماية العينين عند التعرض المباشر للشمس وغير ذلك.
تُشخَّص معظم حالات الساد الخِلقي قرب الولادة في الفحص الروتيني الذي يُجرى قبل خروج الرضيع من المستشفى، أو في فحص عين عادي يشمل فحصاً بمصباح شقّي وقياس الضغط داخل العين وفحوصاً روتينية إضافية.
وتجدر الإشارة إلى أن الساد قد يظهر في عين واحدة فقط ولا يستلزم بالضرورة خللاً في العينين.
توجد عدة أسباب محتملة لحدوث الساد الخِلقي، منها:
– مكوّن وراثي: تثبت الدراسات أنه في حال وجود تاريخ عائلي للساد الخِلقي يرتفع احتمال ولادة طفل يعاني من الظاهرة نفسها ارتفاعاً ملحوظاً.
– المتلازمات: الساد الخِلقي عرَض يميّز متلازمات مختلفة، مثل متلازمة داون، وهي متلازمة يوجد فيها فائض في الكروموسوم 21.
– العدوى: ترفع العدوى التي تصاب بها الأم أثناء الحمل خطر الساد لدى المولود مثل الحصبة والحصبة الألمانية وجدري الماء والهربس والزهري وفيروس إبشتاين-بار وداء المقوسات وغيرها.
– سبب مجهول: لا يوجد سبب واضح للظاهرة.
– الرضّ: قد يظهر الساد في السنوات الأولى للطفل نتيجة رضّة أو ضربة في العين.
في حالات أقل شيوعاً يمكننا ملاحظة ساد خِلقي ناجم عن:
1) داء السكري
2) تناول الأم لأدوية معينة أثناء الحمل (مثل الكومادين)
3) مشكلات استقلابية
علاج الساد الخِلقي
يُصمَّم نوع العلاج بشكل فردي لكل طفل ويعتمد على شدة الخلل ونوعه.
والعلاج الشائع هو جراحة لإزالة الساد، وتُجرى في أبكر وقت ممكن. ويُجرى الإجراء الجراحي تحت تخدير عام، حيث تُقسَّم العدسة إلى قطع بأدوات خاصة وبطرق جراحية متقدمة ودقيقة. وفي المرحلة الثانية يُزال الساد من الطبقات المختلفة.
يجري الجراحة عادةً جرّاح عيون أطفال متمرس، واحتمال المضاعفات في هذا النوع من الجراحة منخفض. وفي حالات نادرة قد تتعقد الجراحة إلى زَرَق أو انفصال الشبكية أو التهابات في العين أو الحاجة إلى إجراءات جراحية إضافية أو عين كسولة وغير ذلك.
إعادة تأهيل العين بعد جراحة الساد
بعد إجراء جراحة ساد خِلقي، تنشأ الحاجة إلى «تعليم» العينين من جديد كيفية التركيز على الأشياء بشكل صحيح وفعّال، وبذلك استعادة الروابط بين الدماغ والعينين التي تتيح رؤية مركّزة. ومن التقنيات المعتمدة لدى أطباء العيون:
1) استخدام العدسات اللاصقة — يُعطى للأطفال دون سن الثانية، لأن العين تتغير كثيراً خلال السنوات الأولى.
2) استخدام العدسات داخل العين — وهي عدسات اصطناعية تُزرع مكان العدسات الطبيعية لدى الأطفال.
3) استخدام النظارات — في الحالات التي أثّر فيها الساد على كلتا عيني الطفل، يُوصى بارتداء النظارات إضافةً إلى تركيب العدسات اللاصقة أو زرع العدسات داخل العين. وذلك بهدف إعادة تأهيل تركيز العين المصابة.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟

