مقدمة
الوذمة في شبكية العين حالة خطيرة تسبب ضرراً في الرؤية وقد تتفاقم حتى العمى. غالباً ما تصيب وذمة العين منطقة تُسمى البقعة في شبكية العين، ولذلك تُسمى الوذمة البقعية. البقعة مسؤولة عن حدة البصر ولها دور مهم في الرؤية المركزية. وبناءً على ذلك، فإن تراكم السوائل حولها سيسبب تشوشاً في الرؤية يزداد سوءاً تدريجياً. التشخيص المبكر لوذمة العين ضروري لأن العلاج المناسب في الوقت المناسب قد يوقف التدهور البصري ويحسّنه.

أسباب وذمة العين
في معظم الحالات، تكون وذمة العين ظاهرة ثانوية لمرض مركزي مثل اعتلال الشبكية السكري، أو تنكس الشبكية، أو انسداد الأوعية الدموية في العينين. ومع ذلك، قد تحدث وذمة العين أيضاً بعد علاج طبي أو تعرّض العينين لعوامل مختلفة:
عندما يتعلق الأمر بوذمة العين لدى مرضى السكري، فإن مصدر المشكلة هو تضرر أو انسداد الأوعية الدموية في العين. ونتيجةً لهذا الضرر، يحدث تسرب للدم والسوائل خارج الوعاء الدموي المتضرر. يتراكم هذا السائل في منطقة البقعة ويُخلّ بالرؤية الطبيعية. وسيعاني نحو ربع مرضى اعتلال الشبكية السكري من وذمة العين أو الوذمة البقعية. وتجدر الإشارة إلى أنه في معظم الحالات لا يحدث تضرر الشبكية نتيجة الوذمة إلا بعد 10-15 عاماً من السكري، أي أنه يمكن منع الضرر في الرؤية.
بالإضافة إلى مرضى السكري الذين يمكن أن تتطور لديهم وذمة العينين، فهي شائعة أيضاً بين البالغين فوق سن 60. في هذا العمر تكون الوذمة عادةً على خلفية التنكس البقعي المرتبط بالعمر (مرض AMD). ونتيجة تنكس الخلايا في الشبكية ونقص التغذية المناسبة، تموت الخلايا وتتناقص. وفي المراحل المتأخرة من المرض، يوجد أيضاً تراكم للسوائل في تجويف العين، خاصةً في منطقة البقعة.
كذلك، يمكن أن تنجم وذمة العين عن تضرر أو انسداد وريد الشبكية أو أحد فروعه المختلفة. ويؤدي هذا الضرر إلى ارتفاع ضغط الدم في الوريد وبالتالي إلى زيادة احتمال أن يتمزق ويؤدي إلى نزيف. والنزيف بهذه الآلية سيدفع الجسم إلى إنتاج أوعية دموية جديدة كاستجابة تعويضية. ومع ذلك، فإن هذه الأوعية الدموية غير طبيعية ولها ميل متزايد للتمزق وبالتالي لمزيد من النزيف. ونتيجة هذه الأضرار، قد تتكوّن الوذمة البقعية. ونطاق علامات مثل هذا الضرر واسع ويمكن أن يتراوح من بقع في مجال الرؤية إلى فقدان كامل للرؤية.
علاوةً على ذلك، قد تظهر وذمة العين بعد عملية أو إجراء جراحي في العين مثل عملية الساد، وعملية إصلاح انفصال الشبكية وغير ذلك.
الحالات الأقل شيوعاً التي يمكن أن تسبب وذمة العينين هي أمراض حثل خلقية في القرنية، والتهاب داخل العين، وأضرار في ظهارة القرنية مثل التعرض للمواد الكيميائية، أو الأدوية، أو الملوثات، أو نتيجة الاستخدام المطول للعدسات اللاصقة.
أعراض وذمة العين
يصف معظم المصابين بوذمة العينين أنهم ينظرون من خلال مرشّح غريب أو من خلال قطعة زجاج معتمة. وعلامات أخرى لوذمة العين هي الرؤية الضبابية، وضعف حدة البصر، وصعوبة تمييز الأشياء وحتى العمى.
تشخيص وذمة العين
يتم تشخيص وذمة العين على يد طبيب عيون مختص. وغالباً ما يعتمد التشخيص على تصوير OCT، وهو أداة تصوير غير باضعة توفر صورة دقيقة لداخل العين. ويُجرى هذا النوع من التصوير بعد إعطاء قطرات عين لتوسيع الحدقتين. ولا يسبب التصوير ألماً ولا ينطوي على خطر. ويتيح تصوير OCT قياس كمية السائل المتراكم داخل الشبكية وبالتالي مدى الضرر الذي لحق بالشبكية.
بالإضافة إلى تصوير OCT، يمكن تشخيص وذمة العين باستخدام المصباح الشقي أو تصوير الفلوريسئين لقاع العين. وكلاهما يوفران رؤية واضحة للأوعية الدموية في الشبكية ويتيحان تحديد مصدر المشكلة. ويتطلب تصوير الفلوريسئين حقن مادة تباين من أجل إظهار الأوعية الدموية غير الطبيعية في العين وتحديد التسرب منها إن وُجد.
علاج وذمة العين
لدى مرضى السكري والمصابين بارتفاع ضغط الدم، يجب الحرص على نمط حياة مناسب ومتوازن يمنع تفاقم الحالة. وفي إطار علاجهم، يجب إجراء متابعة دورية متكررة لدى طبيب عيون مختص في تشخيص وعلاج اعتلال الشبكية السكري والوذمة البقعية.
تعتمد علاجات الوذمة نفسها غالباً على حقن داخل العين هدفها وقف تطور الأوعية الدموية غير الطبيعية التي تنمو في الشبكية. وهناك عدة مواد تُعطى بالحقن، ومنها أفاستين، ولوسينتيس، وآيليا. ويختلف الاختيار بين هذه المواد وفقاً لحالة وذمة العين ووفقاً لأسلوب العلاج. وعلى خلاف التوقعات من الحقن داخل العين، فهي عملية بسيطة نسبياً، دون ألم ودون آثار جانبية كبيرة. وتهدف هذه الحقن إلى وقف تدهور الوذمة وخطر فقدان الرؤية.
كذلك، عندما تتطور الوذمة نتيجة تضرر الأوعية الدموية على خلفية مرض السكري، يمكن علاج وذمة الشبكية بواسطة العلاج بالليزر. ويتيح الليزر كيّ الوعاء الدموي المتضرر بدقة ووقف التسرب منه. وإذا كانت الحالة تنطوي على تسرب من عدد كبير من الأوعية الدموية، فيمكن إجراء علاج أكثر شمولاً وكيّ أكثر اتساعاً.
إلى جانب العلاج المعتاد لوذمة العينين بالحقن وعلاجات الليزر، يُوصى بدمج علاج قائم على الطب الصيني. وهو علاج طبيعي يكمّل العلاج القياسي، ويمكن في إطاره الخضوع للعلاج بالوخز بالإبر، أو بمختلف الأعشاب الطبية، أو بتناول مكملات غذائية معينة. وعادةً ما يحقق هذا العلاج المدمج التحسّن الأكبر في وذمة العين.
الخلاصة
تنجم وذمة العين عن عوامل مختلفة يمكن الوقاية منها عادةً. وهي تشكل خطراً حقيقياً على الرؤية قد يتفاقم مع الوقت حتى العمى الكامل. لذلك، من المهم جداً تشخيص الوذمة في أبكر وقت ممكن وعلاجها وفقاً لذلك.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟