من أكثر الشكاوى شيوعًا في مجال صحّة العين الإحساس برمل أو غبار في العينين. وقد يرافق هذا الإحساس طيف من الشكاوى الأخرى مثل الحكّة وعدم الارتياح والألم وتشوّش الرؤية والدمع وغيرها. وتتفاوت شدّة الشكاوى وقد تتراوح من انزعاج خفيف إلى آلام شديدة. وأسباب الإحساس برمل في العينين متنوّعة وكثيرة، وسنركّز هنا على أكثرها شيوعًا: متلازمة العين الجافّة، والتهاب الجفن، وجسم غريب، والحساسية.
ومن المهمّ الإشارة إلى وجود أسباب كثيرة أخرى للإحساس برمل في العينين، منها استعمال الأدوية وأمراض عينية أو غير عينية، وينبغي استشارة طبيب عيون للحصول على التشخيص والعلاج الأنسب.
متلازمة العين الجافّة
السبب الأكثر شيوعًا للإحساس برمل في العينين.
يحدث جفاف العين حين تكون هناك مشكلة في إنتاج أو إفراز طبقة الدموع التي تغطّي الطبقة الخارجية للعين (الملتحمة والقرنية). والهدف من الدموع تزويد العينين برطوبة مستمرّة وكذلك حمايتهما من الأجسام الغريبة والعدوى. وتتكوّن الدموع من جزء مائي يُفرَز من الغدّة الدمعية، وجزء دهني يُفرَز من غدد دهنية، وحين يغيب أحدهما على الأقلّ يمكن أن تنشأ متلازمة العين الجافّة.
أعراض جفاف العين متنوّعة وتختلف بين الناس وتشمل الإحساس برمل أو غبار في العينين، وعدم الارتياح، والحرقة، والاحمرار، والرغبة في فرك العينين، وتشوّش الرؤية. وقد يوجد أيضًا دمع، كآلية للتعويض عن الجفاف أو استجابةً للتهيّج.
وثمّة عدّة عوامل خطر لجفاف العين – أكثر شيوعًا لدى النساء، والتقدّم في السنّ، والسكّري، وأمراض الجفن، واستعمال أدوية معيّنة، وارتداء العدسات، والعمل في بيئة جافّة وغيرها.
علاج جفاف العين هو استعمال بدائل الدموع. وثمّة أنواع كثيرة من بدائل الدموع، معظمها لا يحتاج إلى وصفة طبيب. وإذا وُجد جفاف ملحوظ لا يتحسّن ببدائل الدموع، فهناك علاجات أخرى مثل المراهم والأدوية والحلول الجراحية.

التهاب حافة الجفن (التهاب الجفن)
يحدث الشكل الأكثر شيوعًا لالتهاب الجفن حين يوجد التهاب في الغدد الدهنية (تُسمّى غدد ميبوميوس) الواقعة عند حافة الجفن.
وتشمل التظاهرات الشائعة لالتهاب الجفن الحكّة، والإحساس بجسم غريب/رمل في العينين، والإحساس باللزوجة (خصوصًا في الصباح)، واحمرار العين و/أو حوافّ الجفنين، والتقشّر على الرموش، والإفرازات اللزجة، وتهيّج الملتحمة والقرنية وغيرها.
عوامل الخطر – التقدّم في السنّ، وعدم الحرص على نظافة العين، وأمراض الجلد، والتدخين، والتعرّض للتلوّث البيئي.
يرتبط سبب الالتهاب بمشكلة في وظيفة غدد ميبوميوس، والتعرّض للعدوى، والحساسية.
يعتمد علاج التهاب حافة الجفن أوّلًا على نظافة العين ومحيطها (منها استعمال مناديل مخصّصة ووضع كمّادات لتليين الجلد وإذابة الدهن، وتنظيف اليدين، واستعمال بدائل الدموع). وفي حالات اشتعال الالتهاب يمكن العلاج بمراهم للعين تجمع بين مضادّ حيوي وستيرويدات. وفي حالات الالتهاب العنيد الذي لا يستجيب كما ينبغي للعلاجات المذكورة، ثمّة إمكانية لتنظيف عميق لحافة الجفن (عصر الغدد) لدى طبيب عيون.
جسم غريب على الملتحمة / القرنية
قد ينجم الإحساس برمل أو غبار في عين واحدة عن دخول جسم غريب إلى العين. وقد تكون الأجسام الغريبة صغيرة كالرمل/الغبار التي تمثّل خطرًا منخفضًا، أو كبيرة كالمعدن/الزجاج التي تمثّل خطرًا أعلى.
وقد يوجد الجسم الغريب على الملتحمة (الطبقة التي تغطّي بياض العين)، أو على القرنية (الطبقة الخارجية التي تعبر منها أشعّة الضوء والتي فيها حسّاسية متزايدة بسبب الوجود الكثيف للأعصاب)، أو يدخل تحت الجفن.
تشمل الأعراض الحرقة، وعدم الارتياح، والألم، وتشوّش الرؤية، والوهج، وصعوبة فتح العين، والاحمرار.
في الحالات التي يكون فيها الجسم الغريب صغيرًا وسطحيًّا، يمكن محاولة إخراجه من العين بالرمش السريع وشطف العين بماء فاتر. ولا ينبغي فرك العين لأنّ ذلك قد يفاقم الإصابة.
وحين يتعذّر إخراج الجسم الغريب وحده، أو حين تكون الشكاوى أشدّ (ألم شديد، وهج)، يوجد خشية من ضرر يصيب القرنية ولذلك ينبغي التوجّه بشكل عاجل لتلقّي العلاج الطبّي.
وفي إطار العلاج، يُخرج طبيب العيون الجسم الغريب ويُجري فحصًا لمعرفة ما إذا كان هناك ضرر في القرنية. ووفقًا لموجودات الفحوص، يعطي تعليمات لعلاج لاحق قد يشمل، في جملة أمور، تغطية العين وقطرات عين مختلفة، لمنع العدوى أو لتخفيف الأعراض في الأيّام التالية للإصابة.
الحساسية
حساسية العين تفاعل تحسّسي يسبّب تهيّج الملتحمة والتهابها. ويجعل التفاعل التحسّسي خلايا الجهاز المناعي في الجسم تنتج موادّ تسبّب انتفاخ الأوعية الدموية في العينين. وفي التفاعل التحسّسي، يبالغ الجهاز المناعي في الاستجابة لموادّ غير ضارّة عادةً، مثل عثّ غبار المنزل، وفراء الحيوانات، وحبوب لقاح النباتات وغيرها. وقد تظهر الحساسية في مواسم معيّنة من السنة (مثلًا في الربيع) أو تظهر طوال السنة.
وقد تشمل أعراض التهاب الملتحمة التحسّسي تهيّج العينين، والإحساس برمل، والاحمرار، والدمع، والحكّة، والحرقة، وانتفاخ الجفنين. وأحيانًا توجد أيضًا أعراض غير عينية مثل العطاس واحتقان الأنف.
يشمل علاج التهاب الملتحمة التحسّسي شطف العينين، وتجنّب التعرّض لمسبّبات الحساسية قدر الإمكان. ويشمل العلاج الدوائي – قطرات تحتوي على مضادّات الهيستامين (ضدّ المكوّن الفعّال في الجهاز المناعي)، وقطرات تحتوي على ستيرويدات أو قطرات تحتوي على موادّ أخرى مضادّة للالتهاب. وهناك أيضًا قطرات لتخفيف الأعراض (بدائل الدموع، ومضيّقات الأوعية الدموية).
ينبغي أن يتولّى تكييف العلاج الدوائي طبيب.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟