القرنية المخروطية، وهو مصطلح مصدره الكلمتان اليونانيتان "كيراتو" وتعني القرنية و"كونوس" وتعني المخروط، مرض عين نادر نسبياً يؤثّر على شكل وبنية القرنية، السطح الأمامي الشفّاف للعين. ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى ضعف بصري كبير وانزعاج للمصابين بها. وهنا سنشرح ما هي القرنية المخروطية، وما أسبابها، وما المضاعفات المحتملة وما خيارات العلاج الشائعة الموجودة.

ما هي القرنية المخروطية؟
القرنية المخروطية مرض عين تقدّمي يتميّز بترقّق وبروز تدريجيّين للقرنية إلى شكل شبيه بالمخروط، ومن هنا يُشار إليها شائعاً بـ"مرض العين المخروطي". والقرنية، التي عادةً ما يكون لها شكل أملس شبيه بالقبّة، تصبح أكثر مخروطيةً في القرنية المخروطية. وهذا الشكل الشاذّ يسبّب تشتّتاً غير طبيعي للضوء، ونتيجةً لذلك تنجم رؤية مشوّهة وضبابية.
ما أسباب القرنية المخروطية؟
السبب الدقيق للقرنية المخروطية لا يزال غير واضح، لكن عدة عوامل ارتبطت بتطوّرها:
- الوراثة: هناك أدلّة تشير إلى أن للوراثة دوراً في القرنية المخروطية. والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للحالة أكثر عرضةً لتطويرها بأنفسهم.
- ضعف الكولاجين: تتكوّن القرنية أساساً من الكولاجين، وهو بروتين يوفّر دعمها البنيوي. وفي القرنية المخروطية، قد يكون هناك ضعف أساسي في ألياف الكولاجين، مما يجعل القرنية أكثر عرضةً للبروز.
- العوامل البيئية: يعتقد بعض الباحثين أن عوامل بيئية، مثل فرك العينين أو التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV)، قد تسهم في تطوّر القرنية المخروطية أو تقدّمها.
مضاعفات القرنية المخروطية
يمكن أن تكون للقرنية المخروطية مضاعفات مختلفة تؤثّر على الحياة اليومية ووظيفة الرؤية. وقد تشمل هذه المضاعفات:
- تشوّهات الرؤية: كلما أصبحت القرنية أكثر مخروطيةً، تسبّب لابؤريةً غير منتظمة، مما يؤدي إلى رؤية مشوّهة وضبابية.
- انخفاض حدة البصر: مع الوقت، يمكن أن تسبّب القرنية المخروطية ضعفاً بصرياً كبيراً قد يتطلّب وسائل تصحيح لحدة البصر.
- التندّب: في حالات معيّنة، قد يؤدي ترقّق القرنية إلى تندّب، مما قد يُضعف الرؤية أكثر.
- عدم تحمّل العدسات اللاصقة: يحتاج كثير من الأشخاص المصابين بالقرنية المخروطية إلى عدسات لاصقة خاصة لتصحيح رؤيتهم. ومع ذلك، مع تقدّم الحالة، قد يصبحون أقلّ تحمّلاً للعدسات اللاصقة من ناحية راحة الاستخدام.
العلاج الشائع للقرنية المخروطية
لحسن الحظّ، تتوفّر عدة خيارات علاجية للتعامل مع القرنية المخروطية وتحسين وظيفة الرؤية:
- النظارات الطبية: في المراحل المبكّرة من القرنية المخروطية، قد تساعد النظارات الطبية في تصحيح الرؤية. ومع ذلك، مع تقدّم الحالة، قد تكون النظارات أقلّ فعالية.
- العدسات اللاصقة: غالباً ما تكون العدسات اللاصقة الخاصة الخيار المفضّل لإدارة القرنية المخروطية. وتساعد هذه العدسات على خلق سطح قرنية أكثر نعومةً لرؤية أفضل.
- تصالب القرنية: إجراء يتضمّن استخدام الأشعة فوق البنفسجية ومحلول الريبوفلافين على القرنية لتقوية ألياف الكولاجين فيها وإبطاء تقدّم القرنية المخروطية.
- حلقات إنتاكس: هذه الأجهزة الصغيرة نصف الدائرية تُزرع في القرنية لتسطيح شكلها، وتحسين الرؤية في حالات معيّنة.
- زراعة القرنية: في الحالات المتقدّمة التي لا تكون فيها العلاجات الأخرى فعّالة، قد تلزم زراعة قرنية (رأب القرنية) لاستبدال القرنية المتضرّرة بقرنية متبرّع سليمة.
الخلاصة
القرنية المخروطية، "مرض العين المخروطي"، حالة تتميّز بتشوّه مخروطي للقرنية، يمكن أن تؤثّر بشكل كبير على رؤية الشخص وجودة حياته. وبينما تبقى أسبابها الدقيقة موضوعاً للبحث، توجد خيارات علاجية مختلفة لإدارة الحالة وتحسين وظيفة الرؤية. وإذا شعرت بأعراض القرنية المخروطية، فمن الضروري استشارة طبيب عيون للتشخيص الصحيح والحصول على خطة علاج مصمّمة شخصياً. ويمكن للتدخّل المبكّر أن يساعد في الحفاظ على الرؤية وتقليل تأثير مرض العين الفريد هذا.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟