القرنية أشدّ أجزاء جسمنا حسّاسيةً، إذ تفوق حسّاسية الجلد بنحو 400 مرّة. ولذلك حين يدخل العين شيء ضئيل كرمش أو حبّة رمل فقد يسبّب ذلك انزعاجًا كبيرًا. صحيح أنّ الإحساس بجسم غريب قد يدلّ على وجود جسم غريب فعلًا، لكنّ أمراضًا مختلفة في العين قد تسبّب هذا الإحساس عرضًا من دون وجود جسم غريب أصلًا. وهذا العرض شائع ويدفع كثيرًا من المرضى إلى مراجعة أطبّاء العيون بسبب ما يرافقه من انزعاج. وقد يفاقمه الإجهاد البصري الناتج عن الاستعمال المطوّل للشاشات، بسبب قلّة الرمش وضعف الترطيب اللذين يسبّبهما التحديق المطوّل في الشاشات. ومن الحالات التي يمكن أن يُختبر فيها الإحساس بجسم غريب في العين:
جفاف العين – حين نرمش، تنتشر الدموع على سطح العين. وتُنتَج الدموع في غدد مخصّصة وتُصرَّف عبر فتحات دقيقة تُسمّى "النقاط الدمعية" خلال منظومة من القنوات باتّجاه الأنف. وتؤدّي الدموع عدّة وظائف مهمّة، منها ترطيب العين، والتزليق، وتغذية العين، بل ووظيفة مناعية في إزالة الملوّثات والأجسام الغريبة ومقاومتها. وتتكوّن الدموع من عدّة طبقات: طبقة مخاطية ومائية ودهنية. وأيّ اختلال في أحد هذه المكوّنات قد يسبّب جفاف العين. والذين يعانون من جفاف العين قد يعانون من إنتاج غير كافٍ للدموع، أو من تصريف سريع، أو من رداءة نوعية الدموع. وتشمل أعراض جفاف العين الإحساس بتهيّج في العينين، والإحساس بالخشونة، والحكّة أو الحرقة، والإحساس بجسم غريب، وزيادة الدمع، بل وتشوّش الرؤية.
جفاف العين ظاهرة شائعة يعاني منها قسم لا يُستهان به من السكّان. وثمّة عدّة عوامل خطر معروفة لنشوء جفاف العين، منها التقدّم في السنّ، والعلاج الدوائي (مثل مضادّات الهيستامين ومضادّات الاكتئاب وأدوية خفض ضغط الدم)، والجنس — إذ يظهر أكثر لدى الإناث، والمرضى الذين يعانون من مشكلات في الغدّة الدرقية ومن السكّري، والتعرّض البيئي — للدخان والمناخ الجافّ والرياح التي تزيد تبخّر الدموع. وثمّة حالة شائعة أخرى تميل إلى إحداث جفاف في العينين تُسمّى التهاب الجفن، وهو التهاب مزمن في الجفنين.

متلازمة شوغرن – حالة نوعية تسبّب جفافًا في العينين. وهي متلازمة مناعية ذاتية تنشأ حين تهاجم خلايا الجهاز المناعي الغدد الدمعية واللعابية وتضرّ بها. وأكثر تظاهرَي المرض شيوعًا هما الجفاف في العينين والفم نتيجة إنتاج غير كافٍ.
سحجة القرنية – ضرر يصيب الطبقة السطحية من القرنية، وهي القبّة الشفّافة في مقدّمة العين. وتنجم هذه الحالة غالبًا عن رضّ لكنّها قد تنجم عن أسباب أخرى أيضًا، مثل رمش منقلب إلى الداخل (داء الشعرة) أو التهاب جفن شديد. ومن الأعراض الأخرى لسحجة القرنية احمرار العينين وألمهما، والدمع، وتشوّش الرؤية أو ضبابها، وزيادة الحسّاسية للضوء.
قرحة القرنية – قد تنشأ قرحات القرنية نتيجة حالة شديدة من جفاف العين أو نتيجة عدوى جرثومية أو فيروسية أو طفيلية أو فطرية. وقد تشمل علامات القرحة أو أعراضها الاحمرار، وألمًا شديدًا في العين، وإحساسًا بجسم غريب، وقيحًا أو إفرازات من العين، وتشوّش الرؤية، وزيادة الحسّاسية للضوء، وانتفاخ الجفنين، وبقعة بيضاء على القرنية.
التهاب القرنية الفطري – عدوى فطرية في القرنية، قد تنشأ نتيجة استعمال العدسات اللاصقة أو إصابة في العين. وهو أيضًا قد يسبّب، في جملة أمور، إحساسًا بجسم غريب في العين. وعند الاشتباه بعدوى في العين يستطيع طبيب العيون أخذ عيّنة من الآفة بكشط القرنية برفق لتحديد نوع الممرض ومعالجته وفقًا لذلك.
البردة – البردة آفة حميدة في الجفن قد تبقى بعد شفاء شحاذ العين في الموضع نفسه. وتتكوّن البردة من نسيج ندبي ولا يُفترض أن تؤلم، لكنّها قد تسبّب إحساسًا بعدم الارتياح وإحساسًا بجسم غريب في العين.
جسم غريب في العين – قد يلتصق الجسم الغريب بالقرنية أو يخدشها فيسبّب أعراضًا كبيرة من ألم وإفرازات وحسّاسية للضوء وتشوّش الرؤية. وحين يكون الجسم معدنيًّا فقد يلتصق بالقرنية، فتصير العين أكثر فأكثر تهيّجًا واحمرارًا وألمًا، ويُتوقّع ظهور صدأ حول الجُسيم. وأحيانًا يكون الجُسيم مرئيًّا على العين لكنّه قد يكون مجهريًّا تقريبًا. ولدى طبيب العيون المعدّات اللازمة لإزالة هذه الأجسام الغريبة.
وأحيانًا تبقى ندبة بعد إزالتها، لكنّها في معظم الحالات لا تؤثّر في الرؤية. وبعد إخراج الجسم الغريب يجب الحرص على النظافة، وإذا أرشد الطبيب المعالج إلى استعمال مضادّ حيوي فيجب الالتزام بذلك، إذ يوجد خطر نشوء عدوى موضعية. والأجسام الغريبة التي تدخل العين قد تنحبس تحت الجفنين، وهو ما يفاقم الإحساس بجسم غريب في العين وقد يسبّب خدوشًا في القرنية تحدث في كلّ مرّة ترمش فيها العين أو عند فرك العينين. وبالطبع ينبغي تجنّب فرك العينين قدر الإمكان، عمومًا وعند وجود جسم غريب في العين خصوصًا.
لديك سؤال عن صحة عينيك؟ تريد رأي أخصائي؟